الشنقيطي
19
أضواء البيان
جمع سوق وهي مؤنثة ، وقد تذكر . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ) * . اعلم أولاً أن لولا في هذه الآية الكريمة حرف تحضيض على التحقيق ، والتحضيض . هو الطلب بحث ، وشدة ، وإليه أشار في الخلاصة بقوله : أن يقول للكفار : إنه بشر ، وإنه رسول . وذلك لأن البشرية لا تنافي الرسالة في قوله تعالى : * ( قُلْ سُبْحَانَ رَبّى هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً ) * ، وقوله تعالى : * ( قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ) * ، وقوله تعالى : * ( قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ) * الآية . وبين جل وعلا أن الرسل قالوا مثل ذلك في قوله : * ( قَالَتْ رُسُلُهُمْ * إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ ) * الآية ، وقال تعالى : * ( قُل لَوْ كَانَ فِى الاْرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً ) * ، وقوله تعالى : * ( وَيَمْشِى فِى الاْسْوَاقِ ) * جمع سوق وهي مؤنثة ، وقد تذكر . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ) * . اعلم أولاً أن لولا في هذه الآية الكريمة حرف تحضيض على التحقيق ، والتحضيض . هو الطلب بحث ، وشدة ، وإليه أشار في الخلاصة بقوله : * وبهما التحضيض مزوهلا * ألاّ ألا وأولينها الفعلا * وبه تعلم أن المضارع في قوله : فيكون معه نذيراً منصوب بأن مسترة وجوباً ، لأن الفاء في جواب الطلب المحض الذي هو التحضيض ، كما أشار له في الخلاصة بقوله : وبه تعلم أن المضارع في قوله : فيكون معه نذيراً منصوب بأن مسترة وجوباً ، لأن الفاء في جواب الطلب المحض الذي هو التحضيض ، كما أشار له في الخلاصة بقوله : * وبعد فاجواب نفي أو طلب * محضين أن وسترها حتم نصب * ونظير هذا من النصب بأن السترة بعد الفاء التي هي جواب التحضيض . قوله تعالى : * ( فَيَقُولُ رَبّ لَوْلا أَخَّرْتَنِى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ الصَّالِحِينَ ) * لأن قوله : لولا أخرتني طلب منه للتأخير بحث وشدة ، كما دل عليه حرف التحضيض الذي هو لولا ، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر : ونظير هذا من النصب بأن السترة بعد الفاء التي هي جواب التحضيض . قوله تعالى : * ( فَيَقُولُ رَبّ لَوْلا أَخَّرْتَنِى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ الصَّالِحِينَ ) * لأن قوله : لولا أخرتني طلب منه للتأخير بحث وشدة ، كما دل عليه حرف التحضيض الذي هو لولا ، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر : * لولا تعوجين يا سلمى على دنف * فتخمدي نار وجد كاد يفنيه * فقوله تعالى في الآية الكريمة : فأصدق بالنصب ، وقول الشاعر : فتخمدي منصوب أيضاً ، بحذف النون ، لأن الفاء في جواب الطلب المحض الذي هو التحضيض . واعلم أن جزم الفعل المعطوف على الفعل المنصوب أعني قوله : * ( وَأَكُن مّنَ الصَّالِحِينَ ) * إنما ساغ فيه الجزم ، لأنه عطف على المحل لأن الفاء لو حذفت مع قصد جواب التحضيض لجزم الفعل ، وجواز الجزم المذكور عند الحذف المذكور ، هو الذي سوغ عطف المجزوم على المنصوب ، وقد أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله : واعلم أن جزم الفعل المعطوف على الفعل المنصوب أعني قوله : * ( وَأَكُن مّنَ الصَّالِحِينَ ) * إنما ساغ فيه الجزم ، لأنه عطف على المحل لأن الفاء لو حذفت مع قصد جواب التحضيض لجزم الفعل ، وجواز الجزم المذكور عند الحذف المذكور ، هو الذي سوغ عطف المجزوم على المنصوب ، وقد أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله : * وبعد غير النفي جزماً اعتمد * إن تسقط ألفا والجزاء قد قصد * وبما ذكرنا تعلم أن ما ذكره القرطبي وغيره ، وأشار له الزمخشري من أن لولا في الآية للاستفهام ، ليس بصحيح .