الشنقيطي
6
أضواء البيان
لم يلب قبل وصوله البيداء ، وهذا الجمع ذكره ابن حجر ، عن أبي داود ، والحاكم وقال ابن حجر في الفتح : فائدة البيداء هذه فوق علَمي ذي الحليفة ، لمن صعد من الوادي قاله أبو عبيد البكري وغيره . انتهى منه . وإذا عرفت مما ذكرنا أول وقت التلبية . وأنه وقت انعقاد الإحرام فاعلم أن الصحيح الذي قام عليه الدليل : أن الحاج لا يقطع التلبية ، حتى يشرع في رمي جمرة العقبة ، وقال بعض أهل العلم : حتى ينتهي رميه إياها . والدليل على أن القول هو الصواب دون غيره من أقوال أهل العلم هو ما ثبت في صحيح مسلم من حديث الفضل بن العباس رضي الله عنهما ، وكان رديف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من مزدلفة إلى منى ، ففي لفظ لمسلم عن الفضل بن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يُلَبي حتى بلغ الجمرة . وقوله في هذا الحديث الصحيح : حتى بلغ الجمرة ، هو حجة من قال : يقطع التلبية ، عند الشروع في الرمي لأن بلوغ الجمرة هو وقت للشروع في الرمي وفي لفظ مسلم ، عن الفضل أيضاً ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي ، حتى رمى جمرة العقبة ) وقوله في هذا الحديث ( حتى رمى جمرة العقبة ) هو حجة من قال يلبي حتى ينتهي رميه ، وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، من طريق عبد الرحمن بن يزيد قال : قال عبد الله : ونحن نجمع سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة ، يقول في هذا المقام : ( لبيك اللهم لبيك ) وجمع هي المزدلفة . وهذا الحديث الصحيح يدل على تلبية النبي صلى الله عليه وسلم بمزدلفة بعد الرجوع من عرفة ، وفي لفظ لابن مسعود عند مسلم أيضاً : قال عبد الله : أنَسِيَ الناس أم ضَلُّوا سمعتُ الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان : ( لبيك اللهم لبيك ) وفي لفظ عنه أيضاً عند مسلم ، من رواية عبد الرحمن بن يزيد والأسود بن يزيد قالا : سمعنا عبد الله بن مسعود يقول بجمع : سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة ههنا يقول ( لبيك اللهم لبيك ) ثم لبى ولبينا معه . قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : فهذه النصوص الصحيحة ، تدل على عدم قطع التلبية بعرفة ، والأظهر أنه يقطعها عند الشروع في رمي العقبة ، وأن رواية مسلم حتى رمى جمرة العقبة يراد به الشروع في رميها لا الانتهاء منه . ومن القرائن الدالة على ذلك : ما ثبت في الروايات الصحيحة من التكبير مع كل حصاة فظرف الرمي لا يستغرق غير التكبير ، مع الحصاة لتتابع رمي الحصيات .