الشنقيطي

22

أضواء البيان

المذكور كونه في حرمة الإسلام ، وذمته التي يجب حفظها ، ويحرم انتهاكها وأنه لم يحل من نفسه شيئاً يستوجب به القتل ، ومن إطلاق المحرم على هذا المعنى الأخير قول عدي بن زيد : وقال بعض أهل اللغة منهم الأصمعي : إن معنى قول الراعي : محرماً في بيته المذكور كونه في حرمة الإسلام ، وذمته التي يجب حفظها ، ويحرم انتهاكها وأنه لم يحل من نفسه شيئاً يستوجب به القتل ، ومن إطلاق المحرم على هذا المعنى الأخير قول عدي بن زيد : * قتلوا كسرى بليل محرما * غادروه لم يمتع بكفن * يدريد قتل شيرويه أباه أبرويز بن هرمز ، مع أن له حرمة العهد الذي عاهدوه به ، حين ملكوه عليهم ، وحرمة الأبوة ولم يفعل لهم شيئاً يستوجب به منهم القتل . وذلك هو مراده بقوله : محرماً ، وعلى تفسير قول ابن عباس : وهو محرم بما ذكر فلا تعارض بين حديث ابن عباس ، وبين حديث ميمونة وأبي رافع ، ولو فرضنا أن تفسير حديث ابن عباس بما ذكر ليس بمتعين وليس بظاهر كل الظهور ، وأن التعارض بين الحديثين باق ، فالمصير إلى الترجيح إذاً واجب . وحديث ميمونة وأبي رافع أرجح من حديث ابن عباس ، لأن ميمونة هي صاحب القصة ، ولا شك أن صاحب القصة أدرى بما جرى له في نفسه من غيره . وقد تقرر في الأصول أن خبر صاحب الواقعة المروية مقدم على خبر غيره ، لأنه أعرف بالحال من غيره ، والأصوليون يمثلون له بحديث ميمونة المذكور ، مع حديث ابن عباس . وإليه أشار في مراقي السعود في مبحث الترجيح ، باعتبار حال الراوي بقوله عاطفاً على ما ترجح به رواية أحد الراويين على رواية الآخر : يدريد قتل شيرويه أباه أبرويز بن هرمز ، مع أن له حرمة العهد الذي عاهدوه به ، حين ملكوه عليهم ، وحرمة الأبوة ولم يفعل لهم شيئاً يستوجب به منهم القتل . وذلك هو مراده بقوله : محرماً ، وعلى تفسير قول ابن عباس : وهو محرم بما ذكر فلا تعارض بين حديث ابن عباس ، وبين حديث ميمونة وأبي رافع ، ولو فرضنا أن تفسير حديث ابن عباس بما ذكر ليس بمتعين وليس بظاهر كل الظهور ، وأن التعارض بين الحديثين باق ، فالمصير إلى الترجيح إذاً واجب . وحديث ميمونة وأبي رافع أرجح من حديث ابن عباس ، لأن ميمونة هي صاحب القصة ، ولا شك أن صاحب القصة أدرى بما جرى له في نفسه من غيره . وقد تقرر في الأصول أن خبر صاحب الواقعة المروية مقدم على خبر غيره ، لأنه أعرف بالحال من غيره ، والأصوليون يمثلون له بحديث ميمونة المذكور ، مع حديث ابن عباس . وإليه أشار في مراقي السعود في مبحث الترجيح ، باعتبار حال الراوي بقوله عاطفاً على ما ترجح به رواية أحد الراويين على رواية الآخر : * أو راويا باللفظ أو ذا الواقع * وكون من رواه غير مانع * ومحل الشاهد منه قوله : أو ذا الواقع : أي يقدم خبر ذي الواقع المروي على خبر غيره كخبر ميمونة ، مع خبر ابن عباس ومما يرجح به حديث أبي رافع على حديث ابن عباس : أن أبا رافع هو رسوله إليها يخطبها عليه ، فهو مباشر للواقعة ، وابن عباس ليس كذلك ، وقد تقرر في الأصول ترجيح خبر الراوي المباشر ، لما روى على خبر غيره ، لأن المباشر لما روى أعرف بحاله من غيره ، والأصوليون يمثلون له بخبر أبي رافع المذكور ( أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال ) قال : وكنت الرسول فيما بينهما ، مع حديث ابن عباس المذكور ( أنه تزوجها وهو محرم ) . ومما يرجح به حديث ميمونة ، وحديث أبي رافع معاً ، على حديث ابن عباس : أن ميمونة ، وأبا رافع كانا بالغين وقت تحمل الحديث المذكور ، وابن عباس ليس ببالغ وقت التحمل . وقد تقرر في الأصول ترجيح خبر الراوي المتحمل بعد البلوغ على المتحمل قبله ، لأن البالغ أضبط من الصبي لما تحمل ، وللاختلاف في قبول