الشنقيطي
4
أضواء البيان
رحمه الله في صحيحه أيضاً بعد أن ساق حديثه ، بتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن ابن عمر من رواية ابنه سالم رضي الله عنه ، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُهِلُّ بإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الكلمات ويقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك وسعديك ، والخير في يديك والرغباء إليك والعمل . ا ه . وقال ابن حجر في الفتح بعد أن ذكر الرواية عن عمر وابنه عبد الله ، فعرف أن ابن عمر اقتدى في ذلك بأبيه ا ه . ومعلوم أن الزيادة على تلبية النَّبي صلى الله عليه وسلم ، لو كان فيها محذور ، لما فعلها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما . الوجه الثاني : هو ما ثبت في صحيح مسلم في حديث جابر الطويل ، فإن فيه ما نصه : فأهل بالتوحيد : لبيك اللَّهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يَردَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئاً منه . انتهى محل الغرض من حديث جابر المذكور ، وهو واضح في أنهم يزيدون على تلبيته صلى الله عليه وسلم ، ويقرهم على ذلك ، ولم ينكره عليهم كما ترى . وأما أول وقتها : فأظهر أقوال أهل العلم فيه : أنه أول الوقت ، الذي يركب فيه مركوبه عند إرادة ابتداء السير لصحة الأحاديث الواردة ، بأنه صلى الله عليه وسلم أهل حين استوت به راحلته . قال البخاري في صحيحه : باب من أهل حين استوت به راحلته قائمة : حدثنا أبو عاصم ، أخبرنا ابن جريج ، قال أخبرني صالح بن كيسان ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : قال : أهَلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته قائمةً : باب الإهلال مُستقبل القِبلة ، وقال أبو مَعْمَرٍ : حدثنا عبد الوارث ، حدثنا أيوب ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر رضي الله عنهما : إذا صلى بالغداة بذي الحُلَيْفَةِ ، أمَرَ براحلته فَرحِلَتْ ، ثم ركب ، فإذا استوت به استقبل القبلة قائماً ، ثم يُلَبي حتى يَبلُغَ الحرم ، ثم يُمسكُ ، حتى إذا جاء ذا طُوًى بات به ، حتى يصبح ، فإذا صلى الغداة اغتَسَلَ ، وزَعَمَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك . تابعه إسماعيل عن أيوب في الغَسْلِ : حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع ، حدثنا فُلَيْحٌ ، عن نافع قال : كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا أراد الخروج إلى مكة ادَّهَنَ بِدُهْنٍ ، ليس له رائحة طيبة ، ثم يأتي مسجد الحُلَيفة ، فيصلي ثم يَركَبُ ، وإذا استوت به راحلتُهُ قائمة أحرم ، ثم قال : هكذا رأيت النَّبي صلى الله عليه وسلم يفعل . انتهى من صحيح البخاري .