الشنقيطي

16

أضواء البيان

أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب ما مسَّه ورس أو زعفران ) فرواه البخاري ومسلم هكذا ، وزاد البيهقي وغيره وفيه ( ولا يلبس القباء ) وقال البيهقي : هذه الزيادة صحيحة محفوظة انتهى منه وهو دليل على منع لبس القباء للمحرم . وقال ابن حجر في فتح الباري في شرحه لحديث ابن عمر المذكور . زاد الثوري في روايته ، عن أيوب ، عن نافع في هذا الحديث : ولا القباء ، أخرجه عبد الرزاق ، ورواه الطبراني من وجه آخر عن الثوري ، وأخرجه الدارقطني ، والبيهقي من طريق حفص بن غياث ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع أيضاً . انتهى محل الغرض منه ، وهذا الذي ذكرنا من تحريم اللباس المذكور إنما هو في حق الرجال ، وأما النساء فلهن أن يلبسن ما شئن من أنواع الثياب ، إلا أنهن لا يجوز لهن أن ينتقبن ، ولا أن يلبسن القفازين ، لأن إحرام المرأة في وجهها وكفيها . وقد قال البخاري رحمه الله في صحيحه : حدثنا عبد الله بن يزيد ، حدثنا الليث ، حدثنا نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب الحديث وفيه ( ولا تنتقب المرأة المحرمة ، ولا تلبس القفازين ) تابعه موسى بن عقبة ، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، وجويرية ، وابن إسحاق في النقاب والقفازين ، وقال عبيد الله : ولا ورس ، وكان يقول : لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ، وقال مالك عن نافع عن ابن عمر : لا تنتقب المحرمة ، وتابعه ليث بن أبي سليم . انتهى من صحيح البخاري . وقال أبو داود رحمه الله في سننه بعد أن ساق حديث ابن عمر المتقدم : حدثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الليث ، عن نافع عن ابن عمر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم بمعناه . وزاد : ( ولا تنتقب المرأة الحرام ، ولا تلبس القفازين ) . وفي لفظ عن ابن عمر ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ( المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين ) وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث : وأما حديث ابن عمر أن النَّبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين ، والنقاب ، وما مسه الورس ، والزعفران من الثياب وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حرير ، أو حلياً أو سراويل أو قميصاً أو خفاً ، فرواه أبو داود بإسناد حسن ، وهو من رواية محمد بن إسحاق صاحب المغازي إلا أنه قال : حدثني نافع عن ابن عمر وأكثر ما أنكر على ابن إسحاق التدليس ، وإذا قال المدلس : حدثني ،