الشنقيطي
12
أضواء البيان
حول البيت إلا عطاء بن السائب ، وممن أجاز التلبية في طواف القدوم : أحمد ، وقال ابن قدامة في المغني : وبه يقول ابن عباس ، وعطاء بن السائب ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وابن أبي ليلى ، وداود والشافعي . وروي عن سالم بن عبد الله أنه قال : لا يلبي حول البيت ، وقال ابن عيينة : ما رأينا أحداً يقتدي به يلبي حول البيت ، إلا عطاء بن السائب ، وذكر أبو الخطاب : أنه لا يلبي ، وهو قول للشافعي ، لأنه مشتغل بذكر يخصه ، فكان أولى . انتهى محل الغرض من المغني ، وقد قدمنا لك أن القول الجديد الأصح في مذهب الشافعي : أنه لا يلبي خلافاً لما يوهمه كلام صاحب المغني ، وروى مالك في موطئه عن نافع : أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم . حتى يطوف بالبيت . وبين الصفا والمروة . ثم يلبي حتى يَغْدُو من منى إلى عرفة . فإذا غدا ترك التلبية . وكان يترك التلبية في العمرة ، إذا دخل الحرم . انتهى في الموطأ ، وروى مالك في الموطأ أيضاً عن ابن شهاب ، أنه كان يقول : كان عبد الله بن عمر لا يلبي ، وهو يطوف بالبيت انتهى منه ، وقد روي عن ابن عمر أيضاً خلاف هذا ، فقد ذكر ابن حجر في التلخيص : أن ابن أبي شيبة أخرج من طريق ابن سيرين قال : كان ابن عمر إذا طاف بالبيت لبى . الفرع الرابع : اعلم أنه لا خلاف بين من يعتد به من أهل العلم في أن المحرم يلبي في المسجد الحرام ، ومسجد الخيف بمنى ، ومسجد نَمِرة بقرب عرفات ، لأنها مواضع نسك . واختلفوا في التلبية فيما سوى ذلك من المساجد . وأظهر القولين عندي : أنه يلبي في كل مسجد ، إلا أنه لا يرفع صوته رفعاً يشوش على المصلين ، والعلم عند الله تعالى . الفرع الخامس : أظهر قولي أهل العلم عندي : أن المحرم يلبي في كل مكان في الأمصار وفي البراري ، ونقل النووي عن العبدري أنه قال به أكثر الفقهاء . خلافاً لمن قال : التلبية مسنونة في الصحارى ، ولا يعجِبني أن يلبي في المصر ، والعلم عند الله تعالى . المسألة الثالثة عشرة فيما يمتنع بسبب الإحرام على المحرم حتى يحل من إحرامه . فمن ذلك ما صرح الله بالنهي عنه في كتابه في قوله * ( فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوق