الشنقيطي
89
أضواء البيان
تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ) * . واعلم أنه قد ورد في بعض الأدلة أسباب أخر لإباحة قتل المسلم غير الثلاث المذكورة ، على اختلاف في ذلك بين العلماء . من ذلك : المحاربون إذا لم يقتلوا أحداً . عند من يقول بأن الإمام مخير بين الأمور الأربعة المذكورة في قوله : * ( أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ ) * . كما تقدم إيضاحه مستوفى في سورة ( المائدة ) . ومن ذلك : قتل الفاعل والمفعول به في فاحشة اللواط ، وقد قدمنا الأقوال في ذلك وأدلتها بإيضاح في سورة ( هود ) . وأما قتل الساحر فلا يبعد دخوله في قتل الكافر المذكور في قوله ( التارك لدينه المفارق للجماعة ) لدلالة القرآن على كفر الساحر في قوله تعالى : * ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَاكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) * ، وقوله : * ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ ) * . وقوله : * ( وَيَتَعَلَّمُونَ ) * . وأما قتل مانع الزكاة فإنه إن أنكر وجوبها فهو كافر مرتد داخل في ( التارك لدينه المفارق للجماعة ) . وأما إن منعها وهو مقر بوجوبها فالذي يجوز فيه : القتال لا القتل ، وبين القتال والقتل فرق واضح معروف . وأما ما ذكره بعض أهل العلم من : أن من أتى بهيمة يقتل هو وتقتل البهيمة معه لحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه ) قال الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) : رواه أبو يعلى ، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة ، وحديثه حسن ، وبقية رجاله ثقات . ورواه ابن ماجة من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً . وأكثر أهل العلم على أنه لا يقتل . لأن حصر ما يباح به دم المسلم في الثلاث المذكورة في حديث ابن مسعود المتفق عليه أولى بالتقديم من هذا الحديث ، مع التشديد العظيم في الكتاب والسنة في قتل المسلم بغير حق ، إلى غير ذلك من المسائل المذكورة في الفروع . قال مقيده عفا الله عنه : هذا الحصر في الثلاث المذكورة في حديث ابن مسعود