الشنقيطي

49

أضواء البيان

المسلم عن أن يتكلم في أخيه بما يؤذيه ، وأوجب عليه إن رماه بقرية حد القذف ثمانين جلدة . قال تعالى : * ( وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم ) * . وقبح جلَّ وعلا غيبة المسلم غاية التقبيح . بقوله : * ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ) * ، وقال : * ( وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالاٌّ لْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الايمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * ، وقال في إيجاب حد القاذف : * ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ ) * . السادس المال ، وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه بأقوم الطرق واعدلها . ولذلك منع أخذه بغير حق شرعي ، وأوجب على السارق حد السرقة وهو قطع اليد كما تقدم . قال تعالى : * ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ ) * ، وقال تعالى : * ( وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) * ، وقال : * ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ ) * . وكل ذلك محافظة على المال ودرء للمفسدة عنه . المصلحة الثانية جَلْب المصالح ، وقد جاء القرآن بجلب المصالح بأقوم الطرق وأعدلها . ففتح الأبواب لجلب المصالح في جميع الميادين ، قال تعالى * ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَواةُ فَانتَشِرُواْ فِى الاٌّ رْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ ) * وقال : * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ ) * ، وقال : * ( يَضْرِبُونَ فِى الاٌّ رْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ ) * ، وقال : * ( بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ ) * . ولأجل هذا جاء الشرع الكريم بإباحة المصالح المتبادلة بين أفراد المجتمع على الوجه المشروع . ليستجلب كل مصلحته من الآخر ، كالبيوع ، والإجارات والأكرية والمساقاة والمضاربة ، وما جرى مجرى ذلك . المصلحة الثالثة الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات ، وقد جاء القرآن بذلك بأقوم الطرق وأعدلها . والحض على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات كثير جداً في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . ولذلك لما سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم قالت : ( كان خُلقه القرآن ) لأن القرآن يشتمل على جميع مكارم الأخلاق . لأن الله تعالى يقول