الشنقيطي
47
أضواء البيان
فوصفهم بالإيمان . وقال عن بني آدم في استغفار الملائكة لهم * ( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ ) * فوصفهم أيضاً بالإيمان . فدل ذلك على أن الرابطة بينهم هي الإيمان وهو أعظم رابطة . ومما يوضح لك أن الرابطة الحقيقية هي دين الإسلام قوله تعالى في أبي لهب عم النَّبي صلى الله عليه وسلم : * ( سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ ) * ويقابل ذلك بما لسلمان الفارسي من الفضل والمكانة عند النَّبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، وقد جاء عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه : ( سَلمان منا أهل البيت ) رواه الطبراني والحاكم في المستدرك ، وجعل عليه صاحب الجامع الصغير علامة الصحة . وضعفه الحافظ الذهبي . وقال الهيتمي فيه ، عند الطبراني كثير بن عبد الله المزني ضعفه الجمهور ، وبقية رجاله ثقات . وقد أجاد من قال : أنه قال فيه : ( سَلمان منا أهل البيت ) رواه الطبراني والحاكم في المستدرك ، وجعل عليه صاحب الجامع الصغير علامة الصحة . وضعفه الحافظ الذهبي . وقال الهيتمي فيه ، عند الطبراني كثير بن عبد الله المزني ضعفه الجمهور ، وبقية رجاله ثقات . وقد أجاد من قال : * لقد رفع الإسلام سلمان فارس * وقد وضع الكفر الشريف أبا لهب * وقد أجمع العلماء : على أن الرجل إن مات وليس له من القرباء إلا ابن كافر ، أن إرثه يكون للمسلمين بأخوة الإسلام ، ولا يكون لولده لصلبه الذي هو كافر ، والميراث دليل القرابة . فدل ذلك على أن الأخوة الدينية أقرب من النبوة النسبية . وبالجملة ، فلا خلاف بين المسلمين أن الرابطة التي تربط أفراد أهل الأرض بعضهم ببعض ، وتربط بين أهل الأرض والسماء ، هي رابطة ( لا إله إلا الله ) فلا يجوز البتة النداء برابطة غيرها . ومن والى الكفار بالروابط النسبية محبة لهم ، ورغبة فيهم يدخل في قوله تعالى * ( وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) * ، وقوله تعالى : * ( إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الاٌّ رْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) * والعلم عند الله تعالى . وبالجملة فالمصالح التي عليها مدار الشرائع ثلاثة : الأولى درء المفاسد المعروف عند أهل الأصول بالضروريات . والثانية جلب المصالح ، المعروف عند أهل الأصول بالحاجيات . والثالثة الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات ، المعروف عند أهل الأصول بالتحسينيات والتتميمات . وكل هذه المصالح الثلاث هدى فيها القرآن العظيم للطريق التي هي أقوم الطرق وأعد لها . فالضروريات التي هي درء المفاسد إنما هي درؤها عن ستة أشياء :