الشنقيطي
45
أضواء البيان
إلى التخلي عن دين الإسلام ، ورفض الرابطة السماوية رفضاً باتاً ، على أن يعتاض من ذلك روابط عصبية قومية ، مدارها على أن هذا من العرب ، وهذا منهم أيضاً مثلاً . فالعروبة لا يمكن أن تكون خلفاً من الإسلام . واستبدالها به صفقة خاسرة . فهي كما قال الراجز : ورفض الرابطة السماوية رفضاً باتاً ، على أن يعتاض من ذلك روابط عصبية قومية ، مدارها على أن هذا من العرب ، وهذا منهم أيضاً مثلاً . فالعروبة لا يمكن أن تكون خلفاً من الإسلام . واستبدالها به صفقة خاسرة . فهي كما قال الراجز : * بدلت بالجمة رأساً أزعرا * وبالثنايا الواضحات الدردرا * وقد علم في التاريخ حال العرب قبل الإسلام وحالهم بعده كما لا يخفى . وقد بين الله جلَّ وعلا في محكم كتابه : أن الحكمة في جعله بني آدم شعوباً وقبائل هي التعارف فيما بينهم . وليست هي أن يتعصب كل شعب على غيره ، وكل قبيلة على غيرها . قال جلَّ وعلا : * ( ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) * فاللام في قوله * ( لِتَعَارَفُواْ ) * لام التعليل ، والأصل لتتعارفوا ، وقد حذفت إحدى التاءين . فالتعارف هو العلة المشتملة على الحكمة لقوله : * ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ ) * ونحن حين نصرح بمنع النداء بالروابط العصبية والأواصر النسبية ، ونقيم الأدلة على منع ذلك لا ننكر أن المسلم ربما انتفع بروابط نسبِية لا تمت إلى الإسلام بصلة . كما نفع الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب . وقد بين الله جلَّ وعلا أن عطف ذلك العم الكافر على نبيه صلى الله عليه وسلم من منن الله عليه . قال تعالى : * ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى ) * أي آواك بأن ضمك إلى عمك أبي طالب . ومن آثار هذه العصبية النسبية قول أبي طالب فيه صلى الله عليه وسلم : : * والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسَّد في التُّراب دفينا * كما قدمنا في سورة هود . وقد نفع الله بتلك العصبية النسبية شعيباً عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كما قال تعالى عن قومه : * ( قَالُواْ ياشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ) * . وقد نفع الله بها نبيه صالحاً أيضاً عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام . كما أشار تعالى لذلك بقوله : * ( قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) * فقد دلت الآية على أنهم يخافون من أولياء صالح ،