الشنقيطي
40
أضواء البيان
وقوله : * ( كَتَبَ اللَّهُ لاّغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ ) * ، وقوله : * ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا ) * ، وقوله : * ( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ) * ، ونحو ذلك من الآيات وما في معناها من الأحاديث . فإن النسبة بين التمسك بالدين والتقدم ، كالنسبة بين الملزوم ولازمه . لأن التمسك بالدين ملزوم للتقدم ، بمعنى أنه يلزم عليه التقدم ، كما صرحت به الآيات المذكورة . ومعلوم أن النسبة بين الملزوم ولازمه لا تعدو أحد أمرين : إما أن تكون المساواة أو الخصوص المطلق ، لأن الملزوم لا يمكن أن يكون أعم من لازمه . وقد يجوز أن يكون مساوياً له أو خص منه ، ولا يتعدى ذلك . ومثال ذلك : الإنسان مثلاً ، فإنه ملزوم للبشرية الحيوانية ، بمعنى أن الإنسان يلزم على كونه إنساناً أن يكون بشراً وأن يكون حيواناً ، وأحد هذين اللازمين مساو له في الماصدق وهو البشر . والثاني أعم منه ما صدقاً وهو الحيوان ، فالإنسان أخص منه خصوصاً مطلقاً كما هو معروف . فانظر كيف خيلوا لهم أن الربط بين الملزوم ولازمه كالتنافي الذي بين النقيضين والضدين . وأطاعوهم في ذلك لسذاجتهم وجهلهم وعمى بصائرهم ، فهم ما تقولوا على الدين الإسلامي ورموه بما هو منه بريء إلا لينفروا منه ضعاف العقول ممن ينتمي للإسلام ليمكنهم الاستيلاء عليهم ، لأنهم لو عرفوا الدِّين حقاً واتبعوه لفعلوا بهم ما فعل أسلافهم بأسلافهم ، فالدين هو هو ، وصلته بالله هي هي ، ولكن المنتسبين إليه في جل أقطار الدنيا تنكروا له ، ونظروا إليه بعين المقت والازدراء . فجعلهم الله أرقاء للكفرة الفجرة . ولو راجعوا دينهم لرجع لهم عزهم ومجدهم ، وقادوا جميع أهل الأرض . وهذا مما لا شك فيه * ( ذَالِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَاكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ) * . ومن هدي القرآن للتي هي أقْوَم بيانه أنه كل من اتبع تشريعاً غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه . فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح ، مخرج عن الملة الإسلامية . ولما قال الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم : الشاة تصبح ميتة من قتلها ؟ فقال لهم : ( الله قتلها ) فقالوا له : ما ذبحتم بأيديهم حلال ، وما ذبحه الله بيده الكريمة تقولون إنه حراما فأنتم إذن أحسن من