الشنقيطي

21

أضواء البيان

الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شَىْءٍ ) * ولا شك أن الجواب الذي لا جواب لهم غيره هو : لاا أي ليس من شركائنا من يقدر على أن يفعل شيئاً من ذلك المذكور من الخلق والرزق والإماتة والإحياء . فلما تعين اعترافهم وبخهم منكراً عليهم بقوله : * ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * . والآيات بنحو هذا كثيرة جداً . ولأجل ذلك ذكرنا في غير هذا الموضع : أن كل الأسئلة المتعلِّقة بتوحيد الربوبية استفهامات تقرير ، يراد منها أنهم إذا أقروا رتب لهم التوبيخ والإنكار على ذلك الإقرار . لأن المقر بالربوبية يلزمه الإقرار بالألوهية ضرورة . نحو قوله تعالى : * ( أَفِى اللَّهِ شَكٌّ ) * ، وقوله : * ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِى رَبًّا ) * وإن زعم بعض العلماء أن هذا استفهام إنكار . لأن استقراء القرآن دل على أن الاستفهام المتعلِّق بالربوبية استفهام تقرير وليس استفهام إنكار ، لأنهم لا ينكرون الربوبية ، كما رأيت كثرة الآيات الدالة عليه . والكلام على أقسام التوحيد ستجِده إن شاء الله في مواضع كثيرة مِن هذا الكتاب المبارك ، بحسب المناسبات في الآيات التي نتكلم على بيانها بآيات أخر . ومن هدي القرآن لِلتي هي أقوم جعله الطلاق بيد الرجل . كما قال تعالى : * ( ياأيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ ) * ، ونحوها من الآيات . لأن النساء مزارع وحقول ، تبذر فيها النطف كما يبذر الحب في الأرض . كما قال تعالى : * ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ) * . ولا شك أن الطريق التي هي أقوم الطرق : أن الزارع لا يرغم على الازدراع في حقل لا يرغب الزراعة فيه لأنه يراه غير صالح له ، والدليل الحسي القاطع على ما جاء به القرآن من أن الرجل زارع ، والمرأة مزرعة أن آلة الازدراع مع الرجل . فلو أرادت المرأة أن تجامع الرجل وهو كاره لها ، لا رغبة له فيها لم ينتشر ، ولم يقم ذكره إليها فلا تقدر منه على شيء ، بخلاف الرجل فإنه قد يرغمها وهي كارهة فتحمل وتلد . كما قال أبو كبير الهذلي : ولا شك أن الطريق التي هي أقوم الطرق : أن الزارع لا يرغم على الازدراع في حقل لا يرغب الزراعة فيه لأنه يراه غير صالح له ، والدليل الحسي القاطع على ما جاء به القرآن من أن الرجل زارع ، والمرأة مزرعة أن آلة الازدراع مع الرجل . فلو أرادت المرأة أن تجامع الرجل وهو كاره لها ، لا رغبة له فيها لم ينتشر ، ولم يقم ذكره إليها فلا تقدر منه على شيء ، بخلاف الرجل فإنه قد يرغمها وهي كارهة فتحمل وتلد . كما قال أبو كبير الهذلي : * ممن حملن به وهن عواقد * حبك النطاق فشب غير مهبل * فدلت الطبيعة والخلقة على أنه فاعل وأنها مفعول به ولذا أجمع العقلاء على نسبة