الشنقيطي

17

أضواء البيان

تعالى : * ( وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً ) * ، ونحو ذلك من الآيات . الوجه الثاني أن معنى * ( حَصِيرًا ) * أي فراشاً ومهاداً . من الحصير الذي يفرش . لأن العرب تسمي البساط الصغير حصيراً . قال الثعلبي : وهو وجه حسن . ويدل لهذا الوجه قوله تعالى : * ( لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ) * ، ونحو ذلك من الآيات . والمهاد : الفراش . قوله تعالى : * ( إِنَّ هَاذَا الْقُرْءَانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ ) * . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أن هذا القرآن العظيم الذي هو أعظم الكتب السماوية ، وأجمعها لجميع العلوم ، وآخرها عهداً برب العالمين جلَّ وعلا يهدي للتي هي أقوم . أي الطريقة التي هي أسد وأعدل وأصوب . ف * ( الَّتِى ) * نعت لموصوف محذوف . على حد قول ابن مالك في الخلاصة : إِنَّ هَاذَا الْقُرْءَانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ ) * . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أن هذا القرآن العظيم الذي هو أعظم الكتب السماوية ، وأجمعها لجميع العلوم ، وآخرها عهداً برب العالمين جلَّ وعلا يهدي للتي هي أقوم . أي الطريقة التي هي أسد وأعدل وأصوب . ف * ( الَّتِى ) * نعت لموصوف محذوف . على حد قول ابن مالك في الخلاصة : * وما من المنعوت والنعت عقل * يجوز حذفه وفي النعت يقل * وقال الزجاج والكلبي والفراء : للحال التي هي أقوم الحالات ، وهي توحيد الله والإيمان برسله . وهذه الآية الكريمة أجمل الله جلَّ وعلا فيها جميع ما في القرآن من الهدى إلى خير الطرق وأعدلها وأصوبها ، فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال لأتينا على جميع القرآن العظيم . لشمولها لجميع ما فيه من الهدى إلى خيري الدنيا والآخرة . ولكنَّنا إن شاء الله تعالى سنذكر جملاً وافرة في جهات مختلفة كثيرة مِن هدى القرآن للطريق التي هي أقوم بياناً لبعض ما أشارت إليه الآية الكريمة ، تنبيهاً ببعضه على كله من المسائل العظام ، والمسائل التي أنكرها الملحدون من الكفَّار ، وطعنوا بسببها في دين الإسلام ، لقصور إدراكهم عن معرفة حكمها البالغة . فمن ذلك توحيد الله جلَّ وعلا : فقد هدى القرآن فيه للطريق التي هي أقوم الطرق وأعدلها ، وهي توحيده جلَّ وعلا في ربوبيته ، وفي عبادته ، وفي أسمائه وصفاته . وقد دل استقراء القرآن العظيم على أن توحيد الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول توحيده في ربوبيته ، وهذا النوع من التوحيد جبلت عليه فطر العقلاء ، قال تعالى : * ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) * ، وقال : * ( قُلْ مَن