الشنقيطي
112
أضواء البيان
أبي هريرة المتفق عليه المتقدم : ( أن ميراث المرأة لولدها ، والدية على عاقلتها ) وظاهره عدم دخول أولادها . فقيس الآباء على الأولاد . وقال ابن قدامة في ( المغني ) : واختلف أهل العلم فيما يحمله كل واحد منهم . فقال أحمد . يحملون على قدر ما يطيقون . هذا لا يتقدر شرعاً . وإنما يرجح فيه إلى اجتهاد الحاكم . فيفرض على كل واحد قدراً يسهل ولا يؤذي ، وهذا مذهب مالك . لأن التقدير لا يثبت إلا بتوقيف . ولا يثبت بالرأي والتحكم . ولا نص في هذه المسألة فوجب الرجوع فيها إلى اجتهاد الحاكم كمقادير النفقات . وعن أحمد رواية أخرى : أنه يفرض على الموسر نصف مثقال . لأنه أقل مال يتقدر في الزكاة فكان معبراً بها . ويجب على المتوسط ربع مثقال ، لأن ما دون ذلك تافه لكون اليد لا تقطع فيه . وقد قالت عائشة رضي الله عنها : لا تقطع اليد في الشيء التافه ، وما دون ربع دينار لا تقطع فيه . وهذا اختيار أبي بكر ، ومذهب الشافعي . وقال أبو حنيفة : أكثر ما يحمل على الواحد أربعة دراهم ، وليس لأقله حد اه كلام صاحب ( المغني ) . الفرع الرابع لا تحمل العاقلة شيئاً من الكفارة المنصوص عليها في قوله * ( وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً ) * بل هي في مال الجاني إجماعاً . وشذ من قال : هي في بيت المال . والكفارة في قتل الخطأ واجبة إجماعاً بنص الآية الكريمة الصريحة في ذلك . واختلفوا في العمد ، واختلافهم فيه مشهور ، وأجرى القولين على القياس عندي قول من قال : لا كفارة في العمد ، لأن العمد في القتل أعظم من أن يكفره العتق . لقوله تعالى في القاتل عمداً : * ( فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ) * فهذا الأمر أعلى وأفخم من أن يكفر بعتق رقبة . والعلم عند الله تعالى . والدية لا تحملها العاقلة إن كان القتل خطأ ثابتاً بإقرار الجاني ولم يصدقوه ، بل إنما تحملها إن ثبت القتل بينة ، كما ذهب إلى هذا عامة أهل العلم ، منهم ابن عباس ، والشعبي ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن ، والزهري ، وسليمان بن موسى ، والثوري ،