الشنقيطي
102
أضواء البيان
للمزني : أنت تناظرا أو هذا ؟ فقال : إذا جاء الحديث فهو يناظر . لأنه أعلم بالحديث مني ، ثم أتكلم أنا اه ثم شرع البيهقي يسوق طرق الحديث المذكور . قال مقيده عفا الله عنه : لا يخفى على من له أدنى معرفة بالأسانيد . أن الحديث ثابت من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأن الرواية عن ابن عمر وهم ، وآفتها من علي بن زيد بن جدعان . لأنه ضعيف . والمعروف في علوم الحديث : أن الحديث إذا جاء صحيحاً من وجه لا يعل بإتيانه من وجه آخر غير صحيح . والقصة التي ذكرها البيهقي في مناظرة محمد بن إسحاق بن حزيمة للعراقي الذي ناظر المزني ، تدل على صحة الاحتجاج بالحديث المذكور عند ابن خزيمة . قال مقيده عفا الله عنه : إذا عرفت الاختلاف بين العلماء في حالات القتل : هل هي ثلاث ، أو اثنتان ؟ وعرفت حجج الفريقين فاعلم أن الذي يقتضي الدليل رجحانه ما ذهب إليه الجمهور من أنها ثلاث حالات : عمد محض ، وخطأ محض ، وشبه عمد . لدلالة الحديث الذي ذكرنا على ذلك ، ولأنه ذهب إليه الجمهور من علماء المسلمين . والحديث إنما أثبت شيئاً سكت عنه القرآن ، فغاية ما في الباب زيادة أمر سكت عنه القرآن بالسنة ، وذلك لا إشكال فيه على الجاري على أصول الأئمة إلا أبا حنيفة رحمه الله . لأن المقرر في أصوله أن الزيادة على النص نسخ ، وأن المتواتر لا ينسخ بالآحاد . كما تقدم إيضاحه في سورة ( الأنعام ) . ولكن الإمام أبا حنيفة رحمه الله وافق الجمهور في هذه المسألة ، خلافاً لمالك كما تقدم . فإذا تقرر ما ذكرنا من أن حالات القتل ثلاث فاعلم أن العمد المحض فيه القصاص . وقد قدمنا حكم العفو فيه . والخطأ شبه العمد . والخطأ المحض فيهما الدية على العاقلة . واختلف العلماء في أسنان الدية فيهما . وسنبين إن شاء الله تعالى مقادير الدية في العمد المحض إذا وقع العفو على الدية ، وفي شبه العمد . وفي الخطأ المحض . اعلم أن الجمهور على أن الدية في العمد المحض وشبه العمد سواء . واختلفوا في أسنانها فيهما . فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها تكون أرباعاً : خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة .