الشنقيطي

89

أضواء البيان

قال مقيده عفا الله عنه : أظهر الأقوال دليلاً عندي أن السلب لا يخمس لحديث عوف وخالد المتقدم ، ويجاب عن أخذ الخمس من سلب البراء بن مالك ، بأن الذي تدل عليه القصة أن السلب لا يخمس : لأن قول عمر إنا كنا لا نخمس السلب ، وقول الراوي كان أول سلب خمس في الإسلام : يدل على أن النَّبي صلى الله عليه وسلم . وأبا بكر ، وعمر صدراً من خلافته لم يخمسوا سلباً ، واتباع ذلك أولى . قال الجوزجاني : لا أظنه يجوز لأحد في شيء سبق فيه من الرسول صلى الله عليه وسلم شيء إلا اتباعه . ولا حجة في قول أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن قدامة في ( المغني ) ، والأدلة التي ذكرنا يخصص بها عموم قوله تعالى : * ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم ) * . واختلف العلماء فيما إذا ادعى أنه قتله ، ولم يقم على ذلك بينة ، فقال الأوزاعي : يعطاه بمجرد دعواه ، وجمهور العلماء على أنه لا بد من بينة على أنه قتله ، قال مقيده عفا الله عنه : لا ينبغي أن يختلف في اشتراط البينة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( من قتل قتيلاً له عليه بينة ) الحديث ، فهو يدل بإيضاح على أنه لا بد من البينة ، فإن قيل : فأين البينة التي أعطى بها النَّبي صلى الله عليه وسلم أبا قتادة سلب قتيله السابق ذكره . فالجواب من وجهين : الأول : ما ذكره القرطبي في تفسيره : قال : سمعت شيخنا الحافظ المنذري الشافعي أبا محمد عبد العظيم يقول : إنما أعطاه النَّبي صلى الله عليه وسلم بشهادة الأسود بن خزاعي . وعبد الله بن أنيس ، وعلى هذا يندفع النزاع ، ويزول الإشكال ، ويطرد الحكم اه . الثاني : أنه أعطاه إياه بشهادة الرجل الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صدق ، سلب ذلك القتيل عندي ) ، الحديث ، فإن قوله ( صدق ) شهادة صريحة لأبي قتادة أنه هو الذي قتله . والاكتفاء بواحد في باب الخبر ، والأمور التي لم يقع فيها ترافع قال به كثير من العلماء ، وعقده ابن عاصم المالكي في تحفته بقوله : : ( صدق ، سلب ذلك القتيل عندي ) ، الحديث ، فإن قوله ( صدق ) شهادة صريحة لأبي قتادة أنه هو الذي قتله . والاكتفاء بواحد في باب الخبر ، والأمور التي لم يقع فيها ترافع قال به كثير من العلماء ، وعقده ابن عاصم المالكي في تحفته بقوله : * وواحد يجزئ في باب الخبر * واثنان أولى عند كل ذي نظر * وقال القرطبي في تفسيره : إن أكثر العلماء على إجزاء شهادة واحد ، وقيل : يثبت ذلك بشاهد ويمين ، والله أعلم . وأما على قول من قال : إن السلب موكول إلى نظر الإمام ، فللإمام أن يعطيه إياه ،