الشنقيطي
76
أضواء البيان
ومنها ما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قلت : يا رسول الله ألا نبني لك بيتاً أو بناء يظلك من الشمس ؟ قال : ( لا . إنما هو مناخ من سبق إليه ) أخرجه أبو داود . ومنها : ما رواه البيهقي ، وابن ماجة ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن علقمة بن نضلة الكناني ، قال : كانت بيوت مكة تدعى السوائب ، لم تبع رباعها في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أبي بكر ولا عمر ، من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن . ومنها : ما روى عن عائشة رضي الله عنها : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( منى مناخ لمن سبق ) . قال النووي في ( شرح المهذب ) في الجنائز ، في ( باب الدفن ) في هذا الحديث ، رواه أبو محمد الدارمي ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وغيرهم ، بأسانيد جيدة من رواية عائشة رضي الله عنها . قال الترمذي : هو حديث حسن . وذكر في البيوع ، في الكلام على بيع دور مكة ، وغيرها من أرض الحرم : أن هذا الحديث صحيح . ومنها : ما رواه عبد الرزاق بن مجاهدعن ابن جريج ، قال : كان عطاء ينهي عن الكراء في الحرم ، وأخبرني أن عمر بن الخطاب ، كان ينهي عن تبويب دور مكة لأن ينزل الحاج في عرصاتها ، فكان أول من بوب داره ، سهيل بن عمرو ، فأرسل إليه عمر بن الخطاب في ذلك ، فقال . أنظرني يا أمير المؤمنين إني كنت امرأ تاجراً ، فأردت أن أتخذ بابين يحبسان لي ظهري ، فقال : ذلك لك إذن . وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن منصور ، عن مجاهد : إن عمر بن الخطاب ، قال : يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبواباً لينزل البادي حيث يشاء . اه ، قاله ابن كثير : إلى غير ذلك من الأدلة . قال مقيده عفا الله عنه : أقوى الأقوال دليلاً فيما يظهر قول الشافعي ومن وافقه ، لحديث أسامة بن زيد المتفق عليه ، كما قدمنا ، وللأدلة التي قدمنا غيره ، ولأن جميع أهل مكة بقيت لهم ديارهم بعد الفتح يفعلون بها ما شاءوا من بيع ، وإجارة ، وغير ذلك . وأجاب أهل هذا القول الصحيح عن أدلة المخالفين . فأجابوا عن قوله : * ( سَوَآءً