الشنقيطي
65
أضواء البيان
هاشم ، وبني المطلب . للذكر مثل حظ الأنثيين ، وأنه لجميعهم . غنيهم وفقيرهم ، قاتلوا أم لم يقاتلوا ، وأن للذكر منهم مثل حظ الأنثيين ، وأن الأنصباء الثلاثة الباقية لخصوص الفقراء من اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل . ومذهب أبي حنيفة : سقوط سهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسهم قرابته بموته ، وأن الخمس يقسم على الثلاثة الباقية : التي هي اليتامى ، والمساكين وابن السبيل . قال : ويبدأ من الخمس بإصلاح القناطر ، وبناء المساجد ، وأرزاق القضاة ، والجند ، وروي نحو هذا عن الشافعي أيضاً . ومذهب الإمام مالك رحمه الله أن أمر خمس الغنيمة موكول إلى نظر الإمام واجتهاده . فيما يراه مصلحة ، فيأخذ منه من غير تقدير ، ويعطي القرابة باجتهاده ، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين . قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها : وبقول مالك هذا : قال الخلفاء الأربعة ، وبه عملوا ، وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم : ( مالي مما أفاء الله عليكم إلا لخمس ، والخمس مردود عليكم ) ، فإنه لم يقسمه أخماساً ، ولا أثلاثاً ، وإنما ذكر في الآية من ذكر على وجه التنبيه عليهم . لأنهم من أهم من يدفع إليه . قال الزجاج : محتجاً لمالك ، قال الله عز وجل : * ( يَسْألُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالاٌّ قْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ ) * . وللرجل جائز بإجماع العلماء أن ينفق في غير هذه الأصناف ، إذا رأى ذلك ، وذكر النسائي عن عطاء ، قال : ( خمس الله ، وخمس رسوله واحد ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل منه ، ويعطى منه ، ويضعه حيث شاء ) اه من القرطبي . وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة ما نصه : ( وقال آخرون : إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين ، كما يتصرف في مال الفيء . وقال شيخنا العلامة ابن تيمية : رحمه الله وهذا قول مالك ، وأكثر السلف ، وهو أصح الأقوال اه من ابن كثير . وهذا القول هو رأي البخاري بدليل قوله : باب قول الله تعالى : * ( فَأَنَّ للَّهِ خَمْسَةٍ وَلِلرَّسُولِ ) * يعني للرسول قسم ذلك .