الشنقيطي

466

أضواء البيان

والحق ، إلى طريق الكفر والضلال . وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر . كقوله ( في أول القلم ) * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ) * ، وقوله ( في الأنعام ) : * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) * ، وقوله ( في النجم ) : * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى ) * والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً . والظاهر أن صيغة التفضيل التي هي * ( أَعْلَمُ ) * في هذه الآيات يراد بها مطلق الوصف لا التفضيل . لأن الله لا يشاركه أحد في علم ما يصير إليه خلقه من شقاوة وسعادة . فهي كقول الشنفرى : والظاهر أن صيغة التفضيل التي هي * ( أَعْلَمُ ) * في هذه الآيات يراد بها مطلق الوصف لا التفضيل . لأن الله لا يشاركه أحد في علم ما يصير إليه خلقه من شقاوة وسعادة . فهي كقول الشنفرى : * وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن * بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل * أي لم أكن بعجلهم . وقول الفرزدق : أي لم أكن بعجلهم . وقول الفرزدق : * إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتاً دعائمه أعز وأطول * أي عزيزة طويلة . قوله تعالى : * ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ ) * . نزلت هذه الآية الكريمة من سورة النحل بالمدينة ، في تمثيل المشركين بحمزة ومن قتل معه يوم أحد . فقال المسلمون : لئن أظفرنا الله بهم لنمثلن بهم . فنزلت الآية الكريمة ، فصبروا لقوله تعالى : * ( لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ ) * مع أن سورة النحل مكية ، إلا هذه الآيات الثلاث من آخرها . والآية فيها جواز الانتقام والإرشاد إلى أفضلية العفو . وقد ذكر تعالى هذا المعنى في القرآن . كقوله : * ( وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) * ، وقوله : * ( وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ) * ، وقوله : * ( وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَائِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ ) * إلى قوله * ( وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الاٍّ مُورِ ) * ، وقوله * ( لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ ) * إلى قوله * ( أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً ) * كما قدمنا .