الشنقيطي
457
أضواء البيان
عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل : يا رسول الله ، استسق الله لمضرا إنك لجريءا ) فاستسقى فسقوا . فنزلت * ( إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ ) * فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية . فأنزل الله عز وجل : * ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ ) * يعني يوم بدر . باب قوله تعالى : * ( رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ ) * حدثنا يحيى ، حدثنا وكيع عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : دخلت على عبد الله فقال : ( إن من العلم أن تقول لما لا تعلم : والله أعلم ، إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم * ( قُلْ مَآ أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) * ) إن قريشاً لما غلبوا النَّبي صلى الله عليه وسلم واستعصوا عليه قال : ( اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ) فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد ، حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع قالوا . * ( رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ ) * فقيل له : إن كشفنا عنهم عادوا . فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا ، فانتقم الله منهم يوم بدر . فذلك قوله : * ( يَوْمَ تَأْتِى السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ) * إلى قوله جل ذكره * ( إِنَّا مُنتَقِمُونَ ) * انتهى بلفظه من صحيح البخاري . وفي تفسير ابن مسعود رضي الله عنه لهذه الآية الكريمة ما يدل دلالة واضحة أن ما أذيقت هذه القرية المذكورة في ( سورة النحل ) من لباس الجوع أذيقه أهل مكة ، حتى أكلوا العظام ، وصار الرجل منهم يتخيل له مثل الدخان من شدة الجوع . وهذا التفسير من ابن مسعود رضي الله عنه له حكم الرفع . لما تقرر في علم الحديث : من أن تفسير الصحابي المتعلق بسبب النزول له حكم الرفع . كما أشار له صاحب طلعة الأنوار بقوله : وفي تفسير ابن مسعود رضي الله عنه لهذه الآية الكريمة ما يدل دلالة واضحة أن ما أذيقت هذه القرية المذكورة في ( سورة النحل ) من لباس الجوع أذيقه أهل مكة ، حتى أكلوا العظام ، وصار الرجل منهم يتخيل له مثل الدخان من شدة الجوع . وهذا التفسير من ابن مسعود رضي الله عنه له حكم الرفع . لما تقرر في علم الحديث : من أن تفسير الصحابي المتعلق بسبب النزول له حكم الرفع . كما أشار له صاحب طلعة الأنوار بقوله : * تفسير صاحب له تعلق * بالسبب الرفع له محقق * وكما هو معروف عند أهل العلم . وقد قدمنا ذلك في ( سورة البقرة ) في الكلام : على قوله تعالى : * ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) * . وقد ثبت في صحيح مسلم أن الدخان من أشراط الساعة . ولا مانع من حمل الآية الكريمة على الدخانين : الدخان الذي مضى ، والدخان المستقبل جمعاً بين الأدلة . وقد قدمنا أن التفسيرات المتعددة في الآية إن كان يمكن حمل الآية على جميعها فهو أولى . وقد قدمنا أن ذلك هو الذي حققه أبو العباس بن تيمية رحمه الله في رسالته ، في علوم القرآن ، بأدلته .