الشنقيطي

442

أضواء البيان

مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يعطى بها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة . وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يعطى بها خيراً ) انفرد بإخراجه مسلم اه من ابن كثير . وهذه الأحاديث ظاهرة في ترجيح القول : بأن الحياة الطيبة في الدنيا . لأن قوله صلى الله عليه وسلم : ( أفلح ) يدل على ذلك لأن من نال الفلاح نال حياة طيبة . وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( يعطى بها في الدنيا ) يدل على ذلك أيضاً . وابن كثير إنما ساق الأحاديث المذكورة لِيُنَبِّهَ على أنها ترجح القول المذكور . والعلم عند الله تعالى . وقد تقرر في الأصول : أنه إذا دار الكلام بين التوكيد والتأسيس رجح حمله على التأسيس : وإليه أشار في مراقي السعود جامعاً له مع نظائر يجب فيها تقديم الراجح من الاحتمالين بقوله : وقد تقرر في الأصول : أنه إذا دار الكلام بين التوكيد والتأسيس رجح حمله على التأسيس : وإليه أشار في مراقي السعود جامعاً له مع نظائر يجب فيها تقديم الراجح من الاحتمالين بقوله : * كذاك ما قابل ذا اعتلال * من التأصل والاستقلال * * ومن تأسس عموم وبقا * الأفراد والإطلاق مما ينتقي * * كذاك ترتيب لإيجاب العمل * بماله الرجحان مما يحتمل * ومعنى كلام صاحب المراقي : أنه يقدم محتمل اللفظ الراجح على المحتمل المرجوح ، كالتَّأصل ، فإنه يقدم على الزيادة : نحو : * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ ) * يحتمل كون الكاف زائدة ، ويحتمل أنها غير زائدة . والمراد بالمثل الذات . كقول العرب : مثلك لا يفعل هذا . يعنون أنت لا ينبغي لك أن تفعل هذا . فالمعنى : ليس كالله شيء . ونظيره من إطلاق المثل وإرادة الذات * ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِى إِسْرَاءِيلَ عَلَى مِثْلِهِ ) * أي على نفس القرآن لا شيء آخر مماثل له ، وقوله : * ( مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ ) * أي كمن هو في الظلمات . وكالاستقلال ، فإنه يقدَّم على الإضمار . كقوله تعالى : * ( أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ ) * . فكثير من العلماء يضمرون قيوداً غير مذكورة فيقولون : أن يقتلو إذا قتلوا ، أو يصلبوا إذا قتلوا وأخذوا المال ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم إذا أخذوا المال ولم يقتلوا . . الخ . فالمالكية يرجحون أن الإمام مخير بين المذكورات مطلقاً . لأن استقلال اللفظ أرجح من إضمار قيود غير مذكورة . لأن الأصل عدمها حتى تثبت بدليل . كما أشرنا إليه سابقاً ( في المائدة ) وكذلك التأسيس يقدم على التأكيد وهو محل الشاهد . كقوله : * ( فَبِأَىّ