الشنقيطي

435

أضواء البيان

أحدهما أنه مفعول من أجله . والثاني أنه مصدر منكر واقع حالاً . على حدِّ قوله في الخلاصة : * ومصدر منكر حالا يقع * بكثرة كبغتة زيد طلع * تنبيه أظهر القولين : أن التبيان مصدر ، ولم يسمع كسر تاء التفعال مصدراً إلا في التبيان والتلقاء . وقال بعض أهل العلم : التبيان اسم لا مصدر . قال أبو حيان ( في البحر ) : والظاهر أن ( تبياناً ) مصدر جاء على تفعال ، وإن كان باب المصادر يجيء على تفعال ( بالفتح ) كالترداد والتطواف . ونظير تبيان في كسر تائه : تلقاء ، وقد جوز الزجاج فتحه في غير القرآن . وقال ابن عطية : ( تِبْيَاناً ) اسم وليس بمصدر . وهو قول أكثر النحاة . وروى ثعلب عن الكوفيين ، والمبرد عن البصريين : أنه مصدر ، ولم يجئ على تفعال من المصادر إلا ضربان : تبيان وتلقاء اه والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن هذا القرآن العظيم هدى ورحمة وبشرى للمسلمين . ويفهم من دليل خطاب هذه الآية الكريمة أي مفهوم مخالفتها : أن غير المسلمين ليسوا كذلك . وهذا المفهوم من هذه الآية صرح به جل وعلا في مواضع أخر . كقوله : * ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِىءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ) * ، وقوله : * ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا ) * ، وقوله جل وعلا : * ( وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَاذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ ءامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) * ، وقوله : * ( وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً ) * في الموضعين . قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن يأمر خلقه بالعدل والإحسان ، وإيتاء ذي القربى . وأنه ينهاهم عن الفحشاء والمنكر والبغي . لأجل أن يتَّعظوا بأوامره ونواهيه ، فيمتثلوا أمره ، ويجتنبوا نهيه . وحذف مفعول ( يأمر ) ، ( وينهي ) لقصد التعميم . ومن الآيات التي أمر فيها بالعدل قوله تعالى : * ( وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاّ