الشنقيطي
430
أضواء البيان
واعتنى المفسرون بألفاظه ، فوجدوا منه لفظاً يدل على معنى واحد ، ولفظاً يدل على معنيين ، ولفظاً يدل على أكثر . فأجروا الأول على حكمه ، وأوضحوا الخفي منه ، وخاضوا إلى ترجيح أحد محتمالات ذي المعنيين أو المعاني ، وأعمل كل منهم فكره ، وقال بما اقتضاه نظره . واعتنى الأصوليون بما فيه من الأدلة العقلية ، والشواهد الأصلية والنظرية . مثل قوله : * ( لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) * ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة . فاستنبطوا منه أدلة على وحدانية الله ووجوده ، وبقائه وقدمه ، وقدرته وعلمه ، وتنزيهه عما لا يليق به . وسموا هذا العلم ب ( أصول الدين ) . وتأملت طائفة معاني خطابه . فرأت منها ما يقتضي العموم ، ومنها ما يقتضي الخصوص ، إلى غير ذلك . فاستنبطوا منه أحكام اللغة من الحقيقة والمجاز ، وتكلموا في التخصيص والإضمار ، والنص والظاهر ، والمجمل والمحكم والمتشابه ، والأمر والنهي والنسخ ، إلى غير ذلك من أنواع الأقيسة ، واستصحاب الحال والاستقراء . وسموا هذا الفن ( أصول الفقه ) . وأحكمت طائفة صحيح النظر ، وصادق الفكر فيما فيه من الحلال والحرام ، وسائر الأحكام ، فأسسوا أصوله وفروعه ، وبسطوا القول في ذلك بسطاً حسناً . وسموه ب ( علم الفروع ) وب ( الفقه أيضاً ) . وتلمحت طائفة ما فيه من قصص القرون السابقة ، والأمم الخالية ، ونقلوا أخبارهم ، ودونوا آثارهم ووقائعهم . حتى ذكروا بدء الدنيا ، وأول الأشياء : وسموا ذلك ب ( التاريخ والقصص ) . وتنبه آخرون لما فيه من الحكم والأمثال ، والمواعظ التي تقلقل قلوب الرجال ، وتكاد تدكدك الجبال . فاستنبطوا مما فيه من الوعد والوعيد ، والتحذير والتبشير ، وذكر الموت والمعاد ، والنشر والحشر ، والحساب والعقاب ، والجنة والنار فصولاً من المواعظ ، وأصولاً من الزواجر . فسموا بذلك ( الخطباء والوعاظ ) . واستنبط قوم مما فيه من أصول التعبير . مثل ما ورد في قصة يوسف : من البقرات السمان ، وفي منامي صاحبي السجن ، وفي رؤية الشمس والقمر والنجوم ساجدات ، وسموه ( تعبير الرؤيا ) . واستنبطوا تفسير كل رؤيا من الكتاب . فإن عز عليهم إخراجها