الشنقيطي
39
أضواء البيان
يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) * ولم يبين هنا أنهم تواعدوا مع موسى موعداً لوقت مغالبته مع السحرة ، وأوضح ذلك في سورة ( طه ) في قوله عنهم : * ( فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ مَكَاناً سُوًى قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ) * . قوله تعالى : * ( ثُمَّ لأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ) * . لم يبين هنا الشيء الذي توعدهم بأنهم يصلبهم فيه ، ولكنه بينه في موضع آخر . كقوله في ( طه ) * ( وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ ) * . قوله تعالى : * ( وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ ) * . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة : أن فرعون وقومه إن أصابتهم سيئة أي قحط وجدب ونحو ذلك ، تطيروا بموسى وقومه فقالوا : ما جاءنا هذا الجدب والقحط إلا من شؤمكم ، وذكر مثل هذا عن بعض الكفار مع نبينا صلى الله عليه وسلم في قوله : * ( وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَاذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَاذِهِ مِنْ عِندِكَ ) * . وذكر نحوه أيضاً عن قوم صالح مع صالح في قوله : * ( قَالُواْ اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ) * . وذكر نحو ذلك أيضاً عن القرية التي جاءها المرسلون في قوله : * ( قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ ) * . وبين تعالى أن شؤمهم من قبل كفرهم ، ومعاصيهم . لا من قبل الرسل قال في ( الأعراف ) : * ( أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ ) * وقال في سورة ( النمل ) في قوم صالح : * ( قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) * وقال في ( يس ) : * ( قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ) * . * ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاٌّ رْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِى إِسْرءِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ * وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إِسْرءِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يامُوسَى اجْعَلْ لَّنَآ إِلَاهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَاؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَاهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ ءَالِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذالِكُمْ بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ * وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لاًّخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) * قوله تعالى : * ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاٌّ رْضِ وَمَغَارِبَهَا ) * . لم يبين هنا من هؤلاء القوم ، ولكنه صرح في سورة ( الشعراء ) : بأن المراد بهم بنو إسرائيل لقوله في القصة بعينها * ( كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ ) * ، وأشار إلى ذلك هنا بقوله بعده : * ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِى إِسْرءِيلَ ) * . قوله تعالى : * ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِى إِسْرءِيلَ ) * . لم يبين هنا هذه الكلمة الحسنى التي تمت عليهم ، ولكنه بينها في القصص بقوله : * ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِى الاٌّ رْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى الاٌّ رْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ ) * .