الشنقيطي

363

أضواء البيان

صلة الموصول ، والموصول وصلته خبر المبتدأ . ويحتمل أن يكون مجموعهما اسماً واحداً في محل نصب ، على أنه مفعول ( أنزل ) كما أشار له في الخلاصة بقوله : وقوله : * ( مَاذَا ) * يحتمل أن تكون ( ذا ) موصولة و ( ما ) مبتدأ ، وجملة ( أنزل ) صلة الموصول ، والموصول وصلته خبر المبتدأ . ويحتمل أن يكون مجموعهما اسماً واحداً في محل نصب ، على أنه مفعول ( أنزل ) كما أشار له في الخلاصة بقوله : * ومثل ماذا بعد ما استفهام * أو من إذا لم تلغ في الكلام * وبين جل وعلا كذب الكفار في دعواهم أن القرآن أساطير الأولين بقوله : * ( قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِى يَعْلَمُ السِّرَّ ) * ، وبقوله هنا : * ( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) * . قوله تعالى : * ( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن أولئك الكفار الذين يصرفون الناس عن القرآن بدعواهم أنه أساطير الأولين ، تحملوا أوزارهم أي ذنوبهم كاملة ، وبعض أوزار أتباعهم الذين اتبعوهم في الضلال ، كما يدل عليه حرف التبعيض الذي هو ( من ) في قوله : * ( وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ ) * . وقال القرطبي : ( من ) لبيان الجنس . فهم يحملون مثل أوزار من أضلوهم كاملة . وأوضح تعالى هذا المعنى في قوله : * ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْألُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) * واللام في قوله ( ليحملوا ) تتعلق بمحذوف دل المقام عليه . أي قدرنا عليهم أن يقولوا في القرآن : أساطير الأولين . ليحملوا أوزارهم . تنبيه فإن قيل : ما وجه تحملهم بعض أوزار غيرهم المنصوص عليه بقوله : * ( وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * ، وقوله : * ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ) * مع أن الله يقول : * ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) * ، ويقول جل وعلا : * ( وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا ) * ، ويقول * ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُم وَلاَ تُسْألُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات .