الشنقيطي
356
أضواء البيان
: بدليل قوله بعده : * لم تفتها شمس النهار بشيء * غير أن الشباب ليس يدوم * وقول كثير عزة : وقول كثير عزة : * لئن كان برد الماء هيمان صاديا * إلى حبيبا إنها لحبيب * ومثل هذا كثير في كلام العرب فلا نطيل به الكلام . قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الذي يظهر لي من كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم : أن لبس الفضة حرام على الرجال ، وأن من لبسها منهم في الدنيا لم يلبسها في الآخرة . وإيضاح ذلك أن البخاري قال في صحيحه في باب : ( لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه ) : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال : كان حذيفة بالمدائن فاستسقى فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة ، فرماه به ، وقال : إني أرمه إلا أني نهيته فلم ينتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الذَّهب والفضَّة والحرير والدِّيباج هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) . فقول النَّبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح : ( الذَّهب والفضَّة والحرير والدِّيباج هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) يدخل في عمومه تحريم لبس الفضة . لأن الثلاث المذكورات معها يحرم لبسها بلا خلاف . وما شمله عموم نص ظاهر من الكتاب والسنة لا يجوز تخصيصه إلا بنص صالح للتخصيص . كما تقرر في علم الأصول . فإن قيل : الحديث وارد في الشرب في إناء الفضة لا في لبس الفضة ؟ فالجواب أن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب ، لا سيما أن النَّبي صلى الله عليه وسلم ذكر في الحديث ما لا يحتمل غير اللبس كالحرير والديباج . فإن قيل : جاء في بعض الروايات الصحيحة ما يفسر هذا ، ويبين أن المراد بالفضة الشرب في آنيتها لا لبسها . قال البخاري في صحيحه ( باب الشرب في آنية الذهب ) حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال ، كان حذيفة بالمدائن فاستسقي ، فأتاه دهقان بقدح فضة فرماه به فقال : إني لم أرمه ، إلا أني نهيته فلم ينته ، وأن النَّبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة وقال : ( هن لهم في الدُّنيا ولكم في الآخرة ) ( باب آنية الفضة ) حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن مجاهد عن ابن أبي ليلى قال : خرجنا مع حذيفة وذكر النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تلبسوا الحرير والدِّيباج ، فإنها لهم في الدُّنيا ولكم في الآخرة ) انتهى .