الشنقيطي

37

أضواء البيان

في آيات كثيرة كقوله : * ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ ياقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ) * ونحوها من الآيات ، وبين نصحه لهم في آيات كثيرة كقوله : * ( وَياقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِى أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ ) * ، وقوله تعالى : * ( فَكَيْفَ ءَاسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ) * أنكر نبي الله شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الأسى أي الحزن على الكفار إذا أهلكهم الله بعد إبلاغهم ، وإقامة الحجة عليهم مع تماديهم في الكفر والطغيان لجاجاً وعناداً ، وإنكاره لذلك يدل على أنه لا ينبغي ، وقد صرح تعالى بذلك فنهى نبينا صلى الله عليه وسلم عنه في قوله : * ( وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) * ومعنى لا تأس : لا تحزن ، وقوله : * ( وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) * . * ( تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ * وَمَا وَجَدْنَا لاًّكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ) * قوله تعالى : * ( تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا ) * . ذكر أنباءهم مفصلة في مواضع كثيرة . كالآيات التي ذكر فيها خبر نوح وهود ، وصالح ولوط ، وشعيب وغيرهم ، مع أممهم صلوات الله وسلامه عليهم . قوله تعالى : * ( فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ ) * . في هذه الآية الكريمة للعلماء أوجه من التفسير : بعضها يشهد له القرآن . منها : أن المعنى فما كانوا ليؤمنوا بما سبق في علم الله يوم أخذ الميثاق أنهم يكذبون به ، ولم يؤمنوا به ، لاستحالة التغير فيما سبق به العلم الأزلي ، ويروى هذا عن أبي بن كعب وأنس ، واختاره ابن جرير ، ويدل لهذا الوجه لآيات كثيرة كقوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) * ، وقوله : * ( وَمَا تُغْنِى الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) * ونحو ذلك من الآيات . ومنها : أن المعنى الآية أنهم أخذ عليهم الميثاق ، فآمنوا كرهاً ، فما كانوا ليؤمنوا بعد ذلك طوعاً . ويروى هذا عن السدي وهو راجع في المعنى إلى الأول . ومنها : أن معنى الآية أنهم لو ردوا إلى الدنيا مرة لكفروا أيضاً ، فما كان ليؤمنوا في الرد إلى الدنيا بما كذبوا به من قبل أي في المرة الأولى . ويروى هذا عن مجاهد . ويدل لمعنى هذا القول قوله تعالى : * ( وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ) * . لكنه بعيد من ظاهر الآية .