الشنقيطي

338

أضواء البيان

إلى طعامه الذي به حياته ، ويفكر في الماء الذي هو سبب إنبات حبه من أنزلها ؟ ثم بعد إنزال الماء وري الأرض من يقدر على شق الأرض عن النبات وإخراجه منهاا ؟ ثم من يقدر على إخراج الحب من ذلك النباتا ؟ ثم من يقدر على تنميته حتى يصير صالحاً للأكلا ؟ * ( انْظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ) * . وذلك في قوله تعالى : * ( فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * ( ط * ( أَنَّا صَبَبْنَا ثُمَّ شَقَقْنَا الاٌّ رْضَ شَقّاً فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَآئِقَ غُلْباً وَفَاكِهَةً وَأَبّاً مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلاًّنْعَامِكُمْ ) * . وكذلك يجب على الإنسان النظر في الشيء الذي خلق منه ، لقوله تعالى : * ( فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ) * وظاهر القرآن : أن النظر في ذلك واجب ، ولا دليل يصرف عن ذلك . التنبيه الثاني : اعلم أنه جل وعلا أشار في هذه الآيات من أول سورة ( النحل ) إلى براهين البعث الثلاثة ، التي قدمنا أن القرآن العظيم يكثر فيه الاستدلال بها على البعث . الأول خلق السماوات والأرض المذكور في قوله : * ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ بِالْحَقِّ ) * . والاستدلال بذلك على البعث كثير في القرآن ، كقوله : * ( أَءَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا ) * إلى قوله : * ( مَتَاعاً لَّكُمْ وَلاًّنْعَامِكُمْ ) * ، وقوله : * ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْىِ الْمَوْتَى ) * ، وقوله : * ( لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ) * ، وقوله : * ( أَوَلَيْسَ الَذِى خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالاٌّ رْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) * إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم . البرهان الثاني خلق الإنسان أولاً المذكور في قوله : * ( خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ ) * لأن من اخترع قادر على الإعادة ثانياً . وهذا يكثر الاستدلال به أيضاً على البعث ، كقوله : * ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) * ، وقوله : * ( وَهُوَ الَّذِى يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ ) * ، وقوله : * ( ياأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ) * ، وقوله : * ( أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الاٌّ وَّلِ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * إلى غير ذلك من