الشنقيطي
332
أضواء البيان
تنبيه اختلف علماء العربية في ( إذا ) الفجائية . فقال بعضهم : هي حرف . وممن قال به الأخفش . قال ابن هشام في ( المغني ) : ويرجح هذا القول قولهم : خرجت فإذا إن زيداً بالباب ( بكسر إن ) لأن ( إن ) المكسورة لا يعمل ما بعدها فيما قبلها . وقال بعضهم : هي ظرف مكان . وممن قال به المبرد . وقال بعضهم : هي ظرف زمان . وممن قال به الزجاج . الخصيم : صيغة مبالغة ، أي شديد الخصومة . وقيل الخصيم المخاصم . وإتيان الفعيل بمعنى المفاعل كثير في كلام العرب ، كالقعيد بمعنى المقاعد ، والجليس بمعنى المجالس ، والآكيل بمعنى المؤاكل ، ونحو ذلك . وقوله : ( مبين ) الظاهر أنه اسم فاعل أبان اللازمة ، بمعنى بان وظهر . أي بين الخصومة . ومن إطلاق أبان بمعنى بان قول جرير : وقوله : ( مبين ) الظاهر أنه اسم فاعل أبان اللازمة ، بمعنى بان وظهر . أي بين الخصومة . ومن إطلاق أبان بمعنى بان قول جرير : * إذا آباؤنا وأبوك عدوا * أبان المقرفات من العراب * أي ظهر . وقول عمر بن أبي ربيعة المخزومي : أي ظهر . وقول عمر بن أبي ربيعة المخزومي : * لو دب ذر فوق ضاحي جلدها * لأبان من آثارهن حدود * يعني لظهر من آثارهن ورم في الجلد . وقيل : من أبان المتعدية والمفعول محذوف . أي مبين خصومته ومظهر لها . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَالاٌّ نْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه خلق الأنعام لبني آدم ينتفعون بها تفضلاً منه عليهم . وقد قدمنا في ( آل عمران ) أن القرآن بين أن الأنعام هي الأزواج الثمانية التي هي الذكر والأنثى من الإبل ، والبقر ، والضأن ، والمعز . والمراد بالدفء على أظهر القولين : أنه اسم لما يدفأ به ، كالملء اسم لما يملأ به ، وهو الدفاء من اللباس المصنوع من أصواف الأنعام وأوبارها وأشعارها . . ويدل لهذا قوله تعالى : * ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الاٌّ نْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ ) * وقيل : الدفء نسلها . والأول أظهر . والنسل داخل في قوله * ( وَمَنَافِعُ ) * أي من نسلها ودرها * ( وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) * .