الشنقيطي

321

أضواء البيان

أَذَاهُمْ ) * إلى غير ذلك من الآيات . * ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلاهًا ءَاخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) * قوله تعالى : * ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ ) * . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه كفى نبيه صلى الله عليه وسلم المستهزئين الذين كانوا يستهزؤون به وهم قوم من قريش . وذكر في مواضع أخر أنه كفاه غيرهم . كقوله في أهل الكتاب : * ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ) * ، وقوله : * ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . والمستهزؤون المذكورون : هم الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والحارث بن قيس السهمي والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن المطلب . والآفات التي كانت سبب هلاكهم مشهورة في التاريخ . قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يعلم أن نبيه صلى الله عليه وسلم يضيق صدره بما يقول الكفار فيه : من الطعن والتكذيب ، والطعن في القرآن . وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر . كقوله : * ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِى يَقُولُونَ ) * ، وقوله : * ( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنُزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ ) * ، وقوله * ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىءَاثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَاذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) * وقوله : * ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا شيئاً من ذلك من الأنعام . قوله تعالى : * ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ السَّاجِدِينَ ) * . أمر جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية بأمرين : أحدهما قوله : * ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) * ، والثاني قوله : * ( وَكُنْ مِّنَ السَّاجِدِينَ ) * . وقد تكرر تعالى في كتابة الأمر بالشيئين المذكورين في هذه الآية الكريمة ، كقوله في الأول : * ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوابَا ) * ، وقوله : * ( فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ) * ، وقوله : * ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِىِّ وَالابْكَارِ ) * والآيات بمثل ذلك كثيرة . وأصل التسبيح في اللغة : الإبعاد عن السوء . ومعناه في عرف الشرع : تنزيه الله