الشنقيطي

298

أضواء البيان

* فنفى صحة ونفى الأجر * في وقت كره للصلاة يجري * * وإن يك النهي عن الأمر انفصل * فالفعل بالصحة لا الأجر اتصل * * وذا إلى الجمهور ذو انتساب * وقيل بالأجر مع العقاب * * وقد روى البطلان والقضاء * وقيل ذا فقط له انتفاء * * مثل الصلاة بالحرير والذهب * أو في مكان الغصب والوضو انقلب * * ومعطن ومنهج ومقبره * كنيسة وذي حميم مجزره * وأما الصلاة إلى القبور فإنها لا تجوز أيضاً ، بدليل ما أخرجه مسلم في صحيحه والإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها ) هذا لفظ مسلم . وفي لفظ له أيضاً : ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) والقاعدة المقررة في الأصول : أن النهي يقتضي التحريم . فأظهر الأقوال دليلاً منع الصلاة في المقبرة وإلى القبر ، لأن صيغة النهي المتجردة من القرائن تقتضي التحريم . أما اقتضاء النهي الفساد إذا كان للفعل جهة أمر وجهة نهي ففيه الخلاف الذي قدمناه آنفاً وإن كانت جهته واحدة اقتضى الفساد . وقال صاحب المراقي في اقتضاء النهي الفساد : : ( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها ) هذا لفظ مسلم . وفي لفظ له أيضاً : ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) والقاعدة المقررة في الأصول : أن النهي يقتضي التحريم . فأظهر الأقوال دليلاً منع الصلاة في المقبرة وإلى القبر ، لأن صيغة النهي المتجردة من القرائن تقتضي التحريم . أما اقتضاء النهي الفساد إذا كان للفعل جهة أمر وجهة نهي ففيه الخلاف الذي قدمناه آنفاً وإن كانت جهته واحدة اقتضى الفساد . وقال صاحب المراقي في اقتضاء النهي الفساد : * وجاء في الصحيح للفساد * إن لم يجى الدليل للسداد * وقد نهى صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح عن الصلاة إلى القبور وقد قال : ( وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) وقال تعالى : * ( وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ) * وقد قدمنا أن لعنه صلى الله عليه وسلم من اتخذ القبور مساجد يدل دلالة واضحة على التحريم . واحتج من قال بصحة الصلاة في المقابر وإلى القبور بأدلة منها عموم قوله صلى الله عليه وسلم الثابت في الصحيح : ( وجعلت لي الأرض مسجداً ) الحديث . قالوا عمومه يشمل المقابر ويجاب عن هذا الاستدلال من وجهين : أحدهما أن أحاديث النهي منه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المقبرة وإلى القبر خاصة ، وحديث ( جعلت لي الأرض مسجداً ) عام ، والخاص يقضى به على العام كما تقرر في الأصول عند الجمهور . والثاني أن النَّبي صلى الله عليه وسلم استثنى من عموم كون الأرض مسجداً المقبرة والحمام ، فقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والشافعي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححاه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والأرض كلها مسجد