الشنقيطي
255
أضواء البيان
* تعدون عقر النيب : * البيت المتقدم آنفا * قائلاً إن مراده توبيخهم على ترك عد الكمي المقنع في الماضي . قوله تعالى : * ( مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه ما ينزل الملائكة إلا بالحق أي بالوحي وقيل بالعذاب ، وقال الزمخشري : ( إلا تنزيلاً متلبساً بالحكمة والمصلحة ولا حكمة في أن تأتيكم الملائكة عياناً تشاهدونهم ويشهدون لكم بصدق النَّبي صلى الله عليه وسلم لأنكم حينئذ مصدقون عن اضطرار ) قال : ( ومثل هذا قوله تعالى : * ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ ) * وبين تعالى في هذه الآية الكريمة أنهم لو نزلت عليهم الملائكة ، ما كانوا منظرين وذلك في قوله : * ( وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ ) * لأن التنوين في قوله إذاً عوض عن جملة ، ففيه شرط وجزاء ، وتقدير المعنى ولو نزلت عليهم الملائكة ما كانوا منظرين أي ممهلين بتأخير العذاب عنهم وقد بين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله : * ( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ ) * وقوله : * ( وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِىَ الاٌّ مْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقوله : * ( مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ ) * قرأه حفص وحمزة والكسائي : ننزل بنونين ، الأولى مضمومة والثانية مفتوحة مع كسر الزاي المشددة ، والملائكة بالنصب مفعول به لننزل . وقرأ شعبة : ننزل بنون مضمومة ونون مفتوحة مع تشديد الزاي مفتوحة بالبناء للمفعول ، والملائكة بالرفع نائب فاعل ننزل . وقرأ الباقون : تنزل بفتح التاء والنون والزاي المشددة أصله تتنزل فحذفت إحدى التاءين ، والملائكة بالرفع فاعل تنزل كقوله : * ( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ ) * . قوله تعالى : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) * . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي نزل القرآن العظيم وأنه حافظ له من أن يزاد فيه أو ينقص أو يتغير منه شيء أو يبدل ، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله : * ( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * وقوله : * ( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ) * إلى قوله : * ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) * وهذا هو الصحيح في معنى هذه الآية أن الضمير في قوله : * ( وَإِنَّا لَهُ