الشنقيطي
27
أضواء البيان
جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وأمثال هذا من الصفات الجامعة كثيرة في القرآن ، ومعلوم أنه جل وعلا متصف بهذه الصفات المذكورة حقيقة على الوجه اللائق بكماله ، وجلاله . وإنما وصف به المخلوق منها مخالف لما وصف به الخالق ، كمخالفة ذات الخالق جل وعلا لذوات الحوادث ، ولا إشكال في شيء من ذلك ، وكذلك الصفات التي اختلف فيها المتكلمون . هل هي من صفات المعاني أو من صفات الأفعال ، وإن كان الحق الذي لا يخفى على من أنار الله بصيرته . أنها صفات معان أثبتها الله ، جل وعلا ، لنفسه ، كالرأفة والرحمة . قال في وصفه جل وعلا بهما : * ( إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) * وقال في وصف نبينا صلى الله عليه وسلم بهما : * ( لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) * وقال في وصف نفسه بالحلم : * ( لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ) * . وقال في وصف الحادث به : * ( فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ) * . * ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) * . وقال في وصف نفسه بالمغفرة : * ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * . * ( لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) * ونحو ذلك من الآيات . وقال في وصف الحادث بها : * ( وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الاٍّ مُورِ ) * . * ( قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ) * . * ( قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى ) * ونحو ذلك من الآيات . ووصف نفسه جل وعلا بالرضى ووصف الحادث به أيضاً فقال : * ( رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ) * ووصف نفسه جل وعلا بالمحبة ، ووصف الحادث بها ، فقال : * ( فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) * ، * ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) * .