الشنقيطي
223
أضواء البيان
والمعنى : أنهم يطلبون تعجيل العذاب تمرداً وطغياناً ، ولم يتعظوا بما أوقع الله بالأمم السالفة من المثلاث أي العقوبات كما فعل بقوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ، وفرعون وقومه وغيرهم . قوله تعالى : * ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه ذو مغفرة للناس على ظلمهم ، وأنه شديد العقاب . فجمع بين الوعد والوعيد ليعظم رجاء الناس في فضله ، ويشتد خوفهم من عقابه وعذابه الشديد . لأن مطامع العقلاء محصورة في جلب النفع ودفع الضر ، فاجتماع الخوف والطمع أدعى للطاعة وقد بين هذا المعنى في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : * ( فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) * ، وقوله : * ( إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * ، وقوله جلا وعلا : * ( نَبِّىءْ عِبَادِى أَنِّى أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ الْعَذَابُ الاٌّ لِيمُ ) * ، وقوله : * ( غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِى الطَّوْلِ ) * . إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ ) * . أي إنما عليك البلاغ والإنذار ، أما هداهم وتوفيقهم فهو بيد الله تعالى ، كما أن حسابهم عليه جل وعلا . وقد بين هذا المعنى في آيات كثيرة ، كقوله : * ( لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ) * ، وقوله : * ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ) * ونحو ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) * . أظهر الأقوال في هذه الآية الكريمة أن المراد بالقوم الأمة ، والمراد بالهادي الرسول ، كما يدل له قوله تعالى : * ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ ) * . وقوله : * ( وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ ) * ، وقوله : * ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً ) * . وقد أوضحنا أقوال العلماء وأدلتها في هذه الآية الكريمة في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب ، عن آيات الكتاب ) . قوله تعالى : * ( اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى ) * . لفظة ما في هذه الآية يحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف ، أي يعلم الذي تحمله كل أنثى وعلى هذا فالمعنى : يعلم ما تحمله من الولد على أي حال هو من ذكورة وأنوثة ، وخداج ، وحسن ، وقبح