الشنقيطي

206

أضواء البيان

والشهود . أما حزم يوسف بأنه بريء من تلك المعصية فذكره تعالى في قوله : * ( هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى ) * وقوله : * ( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ ) * . وأما اعتراف المرأة بذلك ففي قولها للنسوة : * ( وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ ) * وقولها : * ( اأنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ) * . وأما اعتراف زوج المرأة ففي قوله : * ( قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَاذَا وَاسْتَغْفِرِى لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ) * . وأما اعتراف الشهود بذلك ففي قوله : * ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ ) * . وأما شهادة الله جل وعلا ببراءته ففي قوله : * ( كَذَالِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) * . قال في الفخر الرازي في تفسيره : قد شهد الله تعالى في هذه الآية الكريمة على طهارته أربع مرات : أولها * ( لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ ) * واللام للتأكيد والمبالغة . والثاني قوله : * ( وَالْفَحْشَآءَ ) * أي وكذلك لنصرف عنه الفحشاء . والثالث قوله : * ( كَذَالِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) * مع أنه تعالى قال : * ( وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الاٌّ رْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً ) * . والرابع قوله : * ( الْمُخْلَصِينَ ) * وفيه قراءتان : قراءة باسم الفاعل . وأخرى باسم المفعول . فوروده باسم الفاعل يدل على كونه آتياً بالطاعات والقربات مع صفة الإخلاص . ووروده باسم المفعول يدل على أن الله تعالى استخلصه لنفسه ، واصطفاه لحضرته . وعلى كلا الوجهين : فإنه من أدل الألفاظ على كونه منزهاً عما أضافوه إليه . اه من تفسير الرازي . ويؤيد ذلك قوله تعالى : * ( مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَّ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * .