الشنقيطي
22
أضواء البيان
وقال في وصف المخلوق به : * ( فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ ) * . * ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ ) * * ( قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى الْمَهْدِ صَبِيّاً ) * ، ونحو ذلك من الآيات . فله جل وعلا كلام حقيقي يليق بكماله وجلاله . وللمخلوق كلام أيضاً مناسب لحاله . وبين كلام الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق . وهذه الصفات السبع المذكورة يثبتها كثير ممن يقول بنفي غيرها من صفات المعاني . والمعتزلة ينفونها ويثبتون أحكامها فيقولون : هو تعالى حي قادر ، مريد عليم ، سميع بصير ، متكلم بذاته لا بقدرة قائمة بذاته ، ولا إرادة قائمة بذاته هكذا فراراً منهم من تعدد القديم . ومذهبهم الباطل لا يخفى بطلانه وتناقضه على أدنى عاقل . لأن من المعلوم أن الوصف الذي منه الاشتقاق إذا عدم فالاشتقاق منه مستحيل فإذا عدم السواد عن جرم مثلاً استحال أن تقول هو أسود ، إذ لا يمكن أن يكون أسود ولم يقم به سواد ، وكذلك إذا لم يقم العلم والقدرة بذات ، استحال أن تقول : هي عالمة قادرة لاستحالة اتصافها بذلك ، ولم يقم بها علم ولا قدرة . قال في ( مراقي السعود ) : ومذهبهم الباطل لا يخفى بطلانه وتناقضه على أدنى عاقل . لأن من المعلوم أن الوصف الذي منه الاشتقاق إذا عدم فالاشتقاق منه مستحيل فإذا عدم السواد عن جرم مثلاً استحال أن تقول هو أسود ، إذ لا يمكن أن يكون أسود ولم يقم به سواد ، وكذلك إذا لم يقم العلم والقدرة بذات ، استحال أن تقول : هي عالمة قادرة لاستحالة اتصافها بذلك ، ولم يقم بها علم ولا قدرة . قال في ( مراقي السعود ) : * وعند فقد الوصف لا يشتق * وأعوز المعتزلي الحق * وأما الصفات المعنوية عندهم : فهي الأوصاف المشتقة من صفات المعاني السبع المذكورة ، وهي كونه تعالى : قادراً ، مريداً عالماً حياً ، سميعاً بصيراً ، متكلماً . والتحقيق أنها عبارة عن كيفية الاتصاف بالمعاني ، وعد المتكلمين لها صفات زائدة على صفات المعاني ، مبني على ما يسمونه الحال المعنوية . زاعمين أنها أمر ثبوتي ليس بموجود ، ولا معدوم . والتحقيق الذي لا شك فيه أن هذا الذي يسمونه الحال المعنوية لا أصل له ، وإنما هو مطلق تخييلات يتخيلونها . لأن العقل الصحيح حاكم حكماً لا يتطرقه شك بأنه لا واسطة بين النقيضين البتة . فالعقلاء كافة مطبقون على أن النقيضين لا يجتمعان ، ولا يرتفعان ، ولا واسطة بينهما البتة ، فكل ما هو غير موجود ، فإنه معدوم قطعاً ، وكل ما هو غير معدوم ، فإنه موجود قطعاً ، وهذا مما لا شك فيه كما ترى .