الشنقيطي

20

أضواء البيان

والفصل : هو الذي يفصل بعض تلك الحقائق المشتركة في الجنس عن بعض سبحان رب السماوات والأرض وتعالى عن ذلك علواً كبيراً . وسنبين لك أن جميع الصفات على تقسيمهم لها جاء في القرآن وصف الخالق والمخلوق بها ، وهم في بعض ذلك يقرون بأن الخالق موصوف بها ، وأنها جاء في القرآن أيضاً وصف المخلوق بها ، ولكن وصف الخالق مناف لوصف المخلوق ، كمنافاة ذات الخالق لذات المخلوق ، ويلزمهم ضرورة فيما أنكروا مثل ما أقروا به لأن الكل من باب واحد ، لأن جميع صفات الله جل وعلا من باب واحد ، لأن المتصف بها لا يشبهه شيء من الحوادث . فمن ذلك : الصفات السبع . المعروفة عندهم بصفات المعاني وهي : القدرة ، والإدارة ، والعلم ، والحياة ، والسمع ، والبصر ، والكلام . فقد قال تعالى في وصف نفسه بالقدرة : * ( وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * . وقال في وصف الحادث بها : * ( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ ) * فأثبت لنفسه قدرة حقيقية لائقة بجلاله وكماله ، وأثبت لبعض الحوادث قدرة مناسبة لحالهم من الضعف والافتقار والحدوث الفناء ، وبين قدرته ، وقدرة مخلوقه من المنافاة ما بين ذاته وذات مخلوقه . وقال في وصف نفسه بالإرادة : * ( فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ) * ، * ( إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) * ، * ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * ، ونحو ذلك من الآيات . وقال في وصف المخلوق بها : * ( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا ) * * ( إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً ) * ، * ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ ) * ، ونحو ذلك من الآيات . فله جل وعلا إرادة حقيقية لائقة بكماله وجلاله ، وللمخلوق إرادة أيضاً مناسبة لحاله ، وبين إرادة الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق . وقال في وصف نفسه بالعلم : * ( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * ، * ( لَّاكِنِ اللَّهُ