الشنقيطي
152
أضواء البيان
وقوله : * ( لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ) * * ( إِلاَّ قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً ) * وقوله : * ( سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ) * إلى غير ذلك من الآيات . ومعنى السلام : الدعاء : بالسلامة من الآفات . والتحية مصدر حياك الله بمعنى أطال حياتك . قوله تعالى : * ( وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ ) * . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الإنسان في وقت الكرب ، يبتهل إلى ربه بالدعاء في جميع أحواله . فإذا فرج الله كربه ، أعرض عن ذكر ربه ، ونسي ما كان فيه كأنه لم يكن فيه قط . وبين هذا في مواضع أخر كقوله : * ( وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ ) * : وقوله : * ( فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ ) * : وقوله : * ( وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ ) * والآيات في مثل ذلك كثيرة . إلا أن الله استثنى من هذه الصفات الذميمة عباده المؤمنين ، بقوله في سورة هود : * ( وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَائِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) * ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( عجباً للمؤمن لا يقضي الله له قضاء ، إلا كان خيراً له ، إن أصابته ضراء فصبر فكان خيراً له ، وإن أصابته سراء فشكر فكان خيراً له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ) . قوله تعالى : * ( قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِى ) * . أمر الله تعالى : في هذه الآية الكريمة نبيه صلى الله عليه وسلم . أن يقول : إنه ما يكون له أن يبدل شيئاً من القرآن من تلقاء نفسه ، ويفهم من قوله من تلقاء نفسي ، أن الله تعالى يبدل منه ما شاء بما شاء . وصرح بهذا المفهوم في مواضع أخر كقوله : * ( وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ) * : وقوله : * ( مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ) * : وقوله * ( سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى ) * .