الشنقيطي

127

أضواء البيان

فيما نعيب به المخالفين من الاحتجاج برواية الكذابين ، والله يعصمنا من أمثال هذا . قال مقيده : عفا الله عنه ما قاله الحافظ البيهقي ، رحمه الله تعالى من أن الحكم برواية عافية المذكور لهذا الحديث مرفوعاً من جنس الاحتجاج برواية الكذابين فيه نظر . لأن عافية المذكور لم يقل فيه أحد إنه كذاب ، وغاية ما في الباب أن البيهقي ظن أنه مجهول ، لأنه لم يطلع على كونه ثقة ، وقد اطلع غيره على أنه ثقة فوثقه ، فقد نقل ابن أبي حاتم توثيقه ، عن أبي زرعة . قال ابن حجر في ( التلخيص ) : عافية بن أيوب قيل ضعيف ، وقال ابن الجوزي : ما نعلم فيه جرحاً ، وقال البيهقي ، مجهول ، ونقل ابن أبي حاتم توثيقه عن أبي زرعة . ولا يخفى أن من قال إنه مجهول يقدم عليه من قال إنه ثقة : لأنه اطلع على ما لم يطلع عليه مدعي أنه مجهول ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، والتجريح لا يقبل مع الإجمال . فعافية هذا وثقه أبو زرعة ، والتعديل والتجريح يكفي فيهما واحد على الصحيح في الرواية دون الشهادة . قال العراقي في ألفيته : ولا يخفى أن من قال إنه مجهول يقدم عليه من قال إنه ثقة : لأنه اطلع على ما لم يطلع عليه مدعي أنه مجهول ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، والتجريح لا يقبل مع الإجمال . فعافية هذا وثقه أبو زرعة ، والتعديل والتجريح يكفي فيهما واحد على الصحيح في الرواية دون الشهادة . قال العراقي في ألفيته : * وصححوا اكتفاءهم بالواحد * جرحا ، وتعديلا خلاف الشاهد * والتعديل يقبل مجملاً بخلاف الجرح للاختلاف في أسبابه . قال العراقي في ألفيته : قال العراقي في ألفيته : * وصححوا قبول تعديل بلا * ذكر لأسباب له أن تنقلا * * ولم يروا قبول جرح أبهما * للخلف في أسبابه وربما * * استفسر الجرح فلم يقدح كما * فسره شعبة بالركض فما * * هذا الذي عليه حفاظ الأثر * كشيخي الصحيح مع أهل النظر * الخ . . . وهذا هو الصحيح : فلا شك أن قول البيهقي في عافية : إنه مجهول أولى منه بالتقديم قول أبي زرعة . إنه ثقة . لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، وإذا ثبت الاستدلال بالحديث المذكور ، فهو نص في محل النزاع . ويؤيد ما ذكر من توثيق عافية المذكور أن ابن الجوزي مع سعة اطلاعه ، وشدة بحثه عن الرجال . قال : إنه لا يعلم فيه جرحاً . وأما الآثار الدالة على ذلك : فمنها ما رواه الإمام مالك في ( الموطأ ) عن