الشنقيطي
122
أضواء البيان
الوجه الثاني : أنه يعتضد بما رواه الدارقطني ، من حديث محمد بن عبد الله بن جحش ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه أمر معاذاً ، حين بعثه إلى اليمن ، أن يأخذ من كل أربعين ديناراً ديناراً . الحديث ذكره ابن حجر ، في ( التلخيص ) وسكت عليه . وبما رواه عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ولا في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب شيء ) قال النووي : غريب ، اه . الوجه الثالث : المناقشة بحسب صناعة علم الحديث والأصول ، فنقول : سلمنا أن الحارث الأعور ضعيف كما تقدم في المائدة ، وإن وثقه ابن معين ، فيبقى عاصم بن ضمرة ، الذي روى معه الحديث ، فإن حديثه حجة وقد وثقه ابن المديني . وقال : النسائي : ليس به بأس . وقال فيه ابن حجر في ( التقريب ) : عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي : صدوق وتعتضد روايته برواية الحارث ، وإن كان ضعيفاً . وبما ذكرنا عن محمد بن عبد الله بن جحش ، وعمرو بن شعيب . فبهذا تعلم أن تضعيف الحديث بضعف سنده مردود . وقد قدمنا عن الترمذي ، أن البخاري قال : كلاهما صحيح . وقد قدمنا أن النووي قال فيه : حسن أو صحيح . ونقل الشوكاني ، عن ابن حجر : أنه حَسَّنَهُ . أما ما أعله به ابن المواق ، من أن جرير بن حازم لم يسمعه من أبي إسحاق . لأن بينهما الحسن بن عمارة وهو متروك ، فهو مردود . لأن الحديث ثابت من طرق متعددة صحيحة إلى أبي إسحاق ، وقد قدمنا أن الترمذي قال : وذكر طرفاً منه ، هذا الحديث ، رواه الأعمش ، وأبو عوانة وغيرهما ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي ، ورواه سفيان ، الثوري ، وابن عينية ، وغير واحد ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي . اه . فترى : أن أبا عوانة ، والأعمش ، والسفيانين ، وغيرهم ، كلهم رووه عن أبي إسحاق . وبه تعلم بأن إعلال ابن المواق له بأن رواية عن أبي إسحاق الحسن بن عمارة وهو متروك إعلال ساقط . لصحة الحديث إلى أبي إسحاق ، فإذا حققت رد تضعيفه بأن عاصماً صدوق ، ورد إعلال ابن المواق له ، فاعلم أن إعلال ابن حزم له بأن المرفوع رواية