ابن عبد البر

143

التمهيد

القول في ذكر الأرض وفي باب ابن شهاب من معاني الخرص ومعاني أرض خيبر ما فيه إشراف على معاني ذلك كله والحمد لله وقال أبو بكر الأصم عبد الرحمان بن كيسان كان أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على النصف مما تخرج أرضها وثمرها خصوصا له صلى الله عليه وسلم لان اليهود كانوا له كالعبيد وللسيد أن يأخذ مال عبده كيف شاء وبيبع منه الدرهم بالدرهمين فرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في دفع الأرض إلى اليهود بالنظر لتلك العلة ولا يجوز ذلك لغيره لما ثبت من تنبيه عن مثل ذلك في كراء الأرض وفي بيع الثمار قبل بدو صلاحها ولما أجمعوا عليه أن المجهول لا يكون بمثل لشيء ولا يجوز بيعه وقرأت على سعيد بن نصر أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ قال حدثنا محمد بن سابق قال حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر أنه قال أفاء الله خيبر على رسوله فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وجعلها بينه وبينهم فبعث عبد الله ابن رواحة فخرصها عليهم ثم قال يا معشر اليهود أنتم أبغض الخلق إلي قتلتم أنبياء الله وكذبتم على الله وليس يحملني بغضي إياكم على أن أحيف عليكم قد خرصت عشرين ألف وسق من تمر فإن شئتم فلكم وإن شئتم فلي فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض قد أخذنا فأخرجوا عنا فقال أبو الزبير أن عمر بن الخطاب إنما أخرجهم منها بعد ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقروا في جزيرة العرب من ليس منا أو قال من ليس من المسلمين