ابن عبد البر

137

التمهيد

وقال مالك أكره أن يواجر نفسه في الحج فإن فعل جاز وهو قول الشافعي في رواية وعند أبي حنيفة لا يجوز ومن حجته أن الحج قربة إلى الله عز وجل ولا يصح أن يعمله غير المتقرب به وقال بعض أصحابه ألا ترى أنه لا يجوز بإجماع أن يستأجر الذمي أن يحج عن مسلم وذلك لأنه قربة للمسلم ومن حجة مالك والشافعي على جواز ذلك إجماعهم على كتاب المصحف وبناء المساجد وحفر القبور وصحة الاستئجار في ذلك وهو قربة إلى الله فكذلك عمل الحج عن الغير والصدقات قربة إلى الله عز وجل وقد أباح للعامل عليها أن يأخذ منها على قدر عمله ولا معنى لاعتبار الاجماع على أن الذمي لا يجوز استئجاره في ذلك لأنهم قد أجمعوا أن الذمي لا يحج عن المسلم تطوعا وإن ذلك جائز في المسلم وفي حديث الخثعمية هذا رد على الحسن بن صالح بن حي في قوله أن المرأة لا يجوز أن تحج عن الرجل وحجة لمن أجاز ذلك وأما حجة من أبى جواز حج الرجل عن الرجل وهو صرورة لم يحج عن نفسه فحديث ابن عباس حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال حدثنا عبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن