ابن عبد البر

390

التمهيد

رسول الله إنهم يزعمون أنه من لم يهاجر هلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فديك أقم الصلاة وآت الزكاة واهجر السوء واسكن من أرض قومك حيث شئت تكن مهاجرا وقال الحكم بن عتيبة أفضل الجهاد والهجرة كلمة عدل عند إمام جائر وقد قيل أنه لم تكن هجرة مفترضة بالجملة على أحد إلا على أهل مكة فإن الله عز وجل افترض عليهم الهجرة إلى نبيهم حتى فتح عليه مكة فقال حينئذ لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فمضت الهجرة على أهل مكة من كان مهاجرا لم يجز له الرجوع إلى مكة واستيطانها وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم بل افترض عليهم المقام معه فلما مات صلى الله عليه وسلم افترقوا في البلدان وقد كانوا يعدون من الكبائر أن يرجع أعرابيا بعد هجرته وهذا الحديث يدل على قوله لا هجرة بعد الفتح أي لا هجرة مبتداة يهجر بها المرء وطنه هجرانا لا ينصرف إليه من أهل مكة قريش خاصة بعد الفتح وأما من كان مهاجرا منهم فلا يجوز له الرجوع إليها على حال من الأحوال ويدع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا بين مما ذكرنا إن شاء الله وقد بقي من الهجرة باب باق إلى يوم القيامة وهو المسلم في دار الحرب إذا أطاقت أسرته أو كان كافرا فأسلم لم يحل له المقام في دار الحرب وكان عليه الخروج عنها فرضا واجبا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا برئ من كل مسلم مع مشرك ( 1 ) وكيف يجوز لمسلم