ابن عبد البر
279
التمهيد
ويحتمل أن يكون هذا من عمر على سبيل الاختيار لا أن ما قرأ به ابن مسعود لا يجوز وإذا أبيح لنا قراءته على كل ما أنزل فجائز الاختيار فيما أنزل عندي والله أعلم وقد روى عن عثمان بن عفان مثل قول عمر هذا أن القرآن نزل بلغة قريش بخلاف الرواية الأولى وهذا أثبت عنه لأنه من رواية ثقات أهل المدينة أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال أخبرنا حمزة بن محمد بن علي قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا هشيم بن أيوب قال حدثنا إبراهيم بن سعد ( قال ) ( 4 ) ابن شهاب وأخبرني أنس بن مالك أن حذيفة قدم على عثمان وكان يغازي ( 1 ) أهل الشام مع أهل العراق في فتح أرمينية وأذربيجان فأفزع حذيفة اختلافهم في القرآن فقال لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة ( أن ) ( 4 ) ارسلي إلي بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها عليك فأرسلت ( 2 ) بها إليه فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاصي وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام أن اكتبوا الصحف في المصاحف وإن ( 3 ) اختلفتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلغة قريش فإن القرآن أنزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق مصحفا