ابن عبد البر

187

التمهيد

تأويل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال قائلون وهم أصحاب الشافعي في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجبي منه يا سودة أنه منعها منه لأنه يجوز للرجل أن يمنع امرأته من أخيها وذهبوا إلى أنه أخوها على كل حال لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحقه بفراش زمعة وما حكم به فهو الحق ( الذي ) ( 1 ) لا شك فيه قال وقال آخرون وهم الكوفيون أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للزنى حكم التحريم بقوله احتجبي منه يا سودة فمنعها من أخيها في الحكم لأنه ليس بأخيها في غير الحكم لأنه من زنى في الباطن إذ كان شبيها بعتبة ( في غير الحكم ) ( 2 ) فجعلوه كأنه أجنبي ولا يراها لحكم الزنى وجعلوه أخاها بالفراش وزعم الكوفيون أن ما حرمه الحلال فالحرام له أشد تحريما قال المزني وأما أنا فيحتمل تأويل هذا الحديث عندي والله أعلم أن يكون صلى الله عليه وسلم أجاب عن المسألة فأعلمهم ( 3 ) بالحكم أن هذا يكون إذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنى لا أنه ( 4 ) قبل على عتبة قول أخيه سعد وعلى زمعة ( قول ابنه ) ( 5 ) أنه أولدها الولد لأن كل واحد منهما أخبر عن غيره وقد أجمع المسلمون أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره وفي ذلك ( 6 ) عندي دليل على أنه حكم خرج على المسألة