ابن عبد البر

174

التمهيد

فلما توفين جعل ذلك زيادة في المسجد الذي يعم المسلمين نفعه كما فعل ذلك في الذي ( 1 ) كان لهن من النفقات في تركه ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مضين لسبيلهن زيد ( 3 ) إلى أصل المال فصرف في منافع المسلمين مما يعم جميعهم نفعه وفي حديثنا المذكور في أول هذا الباب من الفقه تفسير لقول الله عز وجل * ( وورث سليمان داود ) * وعبارة عن قول الله عز وجل حاكيا ( 4 ) عن زكريا * ( فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ) * وتخصيص للعموم في ذلك وأن سليمان لم يرث من داود مالا خلفه داود بعده وإنما ورث منه الحكمة والعلم ( 5 ) وكذلك ورث يحيى من آل يعقوب وهكذا ( 6 ) قال أهل العلم بتأويل ( 7 ) القرآن والسنة واستدلوا مع سنة رسول الله المذكورة بقول الله عز وجل * ( ولقد آتينا داود وسليمان علما ) * قال المفسرون يعني علم التوراة والزبور والفقه في الدين ( 8 ) وفصل القضاء وعلم كلام الطير والدواب وقالا * ( الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء ) * فورث سليمان من داود النبوة والعلم والحكمة وفصل القضاء وعلى هذا جماعة أهل العلم وسائر