ابن عبد البر
172
التمهيد
لبنيه ولا لأحد من عشيرته بشيء وإنما أجراه مجرى الصدقة أليس يستحيل في العقول أن يمنع فاطمة ويرده على سائر المسلمين وقد أمر بنيه أن يردوا ما زاد في ماله منذ ولي على المسلمين وقال إنما كان لنا من أموالهم ما أكلنا ( من طعامهم ) ( 1 ) ولبسنا على ظهورنا من ثيابهم وروى أبو ضمرة أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال لعائشة ليس عند آل أبي بكر من هذا المال شيء إلا هذه اللقمة والغلام الصيقل كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا فإذا مت فادفعيه إلى عمر فلما مات دفعته إلى عمر فقال عمر ( رحمه الله ) رحم الله أبا بكر لقد اتعب من بعده فإن قيل فكيف ( 2 ) سكن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في مساكنهن اللاتي تركن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ( 3 ) إن كن لم يرثنه وكيف لم يخرجن عنها قيل إنما تركن ( 4 ) في المساكن التي كن يسكنها ( 5 ) في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ذلك كان من مؤنتهن التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم