ابن عبد البر

484

التمهيد

حية فألقت جنينا ميتا ففيه الغرة وسواء رمته بعد موتها أو قبل موتها اعتبرا حياة أمه في وقت ضربها لا غير وهو قول أهل الظاهر وأما سائر الفقهاء فإنهم اعتبروا حالها في وقت القائها للجنين لا غير فإن ألقته ميتا وهي ميتة فلا شيء فيه عندهم وإن ألقته ميتا وهي حية ففيه الغرة وأما إذا ألقته وهي حية فقد ذكرنا حكمه وأنه لا خلاف أن فيه الدية واحتج أبو جعفر الطحاوي علي الليث بن سعد لسائر الفقهاء بأن قال قد أجمعوا والليث معهم على أنه لو ضرب بطنها وهي حية فماتت والجنين في بطنها ولم يسقط أنه لا شيء فيه ما لم يسقط فكذلك إذا أسقطته بعد موتها قال أبو جعفر ولا يختلفون أيضا أنه لو ضرب بطن امرأة ميتة حامل فألقت جنينا ميتا أنه لا شيء فيه فكذلك إذا كان الضرب في حياتها ثم ماتت ثم ألقته ميتا قال فبطل بذلك قول الليث واختلفوا في الذي تجب عليه الغرة فقال مالك وأصحابه هي في مال الجاني وهو قول الحسن بن حي ومن حجتهم في ذلك رواية من روى هذا الحديث فقال الذي قضى عليه كيف أغرم وهذا يدل على أن الذي قضى عليه معين وأنه واحد وهو الجاني لا يعطي ظاهر هذا اللفظ غير هذا ولو أن دية الجنين قضى بها على العاقلة لقال في الحديث فقال ( الذين ) قضى عليهم وفي القياس إن كان جان جنايته عليه إلا ما قام بخلافه الدليل الذي لا معارض له مثل إجماع لا يجوز خلافه