ابن عبد البر
397
التمهيد
هكذا نقله جماعة من أصحاب ابن شهاب وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الكسوف فزعا يجر ثوبه ويحتمل أن يكون فزعهم شفقة وتأسفا على ما فاتهم من وقت الصلاة ولعلهم حسبوا أن الصلاة قد فاتتهم أصلا فلحقهم الفزع والحزن لفوت الأجر والفضل ولم يعرفوا أن خروج الوقت لا يسقط فرض الصلاة حتى قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها كما كان يصليها لوقتها فأخبرهم أنها غير ساقطة عنهم وإذا لم تسقط عنهم صلوها وإذا صلوها أدركوا أجرها إن شاء الله وأعلمهم صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة أن الإثم عنهم في ذلك ساقط بقوله ليس التفريط في النوم وإنما التفريط في اليقظة وفي بعض ألفاظ ( حديث ) أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الصلاة لا تفوت النائم إنما تفوت اليقظان ثم توضأ وصلى بهم وفي هذا ( الحديث ) تخصيص لقوله عليه السلام رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ وبيان ( ذلك ) أن رفع القلم ( عنه ) ههنا من جهة رفع المأثم لا من جهة رفع الفرض عنه وأن ذلك ليس من باب قوله وعن الصبي حتى يحتلم