ابن عبد البر
327
التمهيد
حديث حذيفة أنه كان إذا مات له ميت قال لا تؤذنوا به أحدا فإني أخاف أن يكون نعيا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي ( 1 ) وإلى هذا ذهب جماعة من السلف قد تقدم ذكر بعضهم في حديث ( مالك عن ) ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وروى عن ابن عمر أنه كان إذا مات له ميت تحين غفلة الناس ثم خرج بجنازته وقد روى عنه خلاف هذا في جنازة رافع بن خديج لما نعى له قال وكيف تريدون أن تصنعوا ( به ) قالوا نحبسه حتى نرسل إلى قباء وإلى قريات حول المدينة ليشهدوا جنازته قال نعم ما رأيتم وجاء عن أبي هريرة أنه ( كان ) يمر بالمجالس فيقول أن أخاكم قد قبض فاشهدوا جنازته والأصل في هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن شهاب عن أبي أمامة هلا آذنتموني بها وقوله في هذا الحديث نعى النجاشي للناس والنظر يشهد لهذا لأن ( شهود ) الجنائز أجر وخير ومن دعا إلى ذلك فقد دعا إلى خير وأعان عليه وفيه أن من السنة أن تخرج الجنازة إلى المصلى ليصلي عليها هناك وفي ذلك دليل على